فهرس الكتاب
قوله: ( كيف تبرئُ نفسك من الشركِ وأنتَ لا تعرفهُ ؟ أم كيفَ يُحرِّمُ عليكَ هذا ويذكر أنه لا يغفرهُ ولا تسألُ عنهُ ولا تعرفهُ ؟ ) : هذا مما يدل على تفريطهم في طلب معرفة الحق ، مع أن الحق في هذه المسألة أوضح من الشمس في رابعة النهار ، فإذا كان الله عز وجل عظم أمر الشرك ، وحذر منه غاية التحذير ، وتوعد من فعله أنه لا يغفر له بل هو خالد في نار جهنم - نعوذ بالله من ذلك - قال تعالى: ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ) [ المائدة: 72 ] . ، ومع ذلك كله يتساهل ويتكاسل ولا يسأل عن هذا الذي حرمه الله عز وجل ، ومن العجيب أنك تراهم إذا عزموا على صفقة تجارية أو أعمال دنيوية لا يقدمون عليها إلا بعد أن يستنفروا كل الطاقات والإمكانات المتاحة لهم لمعرفة مدى نجاحها ومكاسبها - وهذا الأمر بحد ذاته فعل حسن - لكن لماذا يكيلون بمكيالين ، ويزنون بميزانين ؟ لماذا لا يتحرى أحدهم ويسأل قبل أن يقدم على فعل من أفعال العبادة ؟ ويسأل عن مدى ثبوتها وصفتها التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤديها عليها ؟ فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
قوله: ( أتظنُ أن الله يُحرمُهُ ولا يبينهُ لنا ؟ ! ) : وهذا من أبطل الباطل ؛ أن الله يحرم شيئًا ولا يبينه ،"فإن ظن ذلك فقد ضل ضلالًا أعظم من ضلاله الأول وأضاف إلى ذلك كفرًا آخر" (1) .
أخرج الهروي عن الشافعي قال: سئل مالك عن الكلام والتوحيد ؟ فقال مالك: محال أن يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه علم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد ، والتوحيد ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد .
فإذا عرفنا التوحيد عرفنا الشرك كما قال القائل:
(1) - شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن إبراهيم ص 78.