الصفحة 151 من 272

ونذيمهم وبهم عرفنا فضله وبضدها تتبين الأشياء (1)

وضد التوحيد هو الشرك - أعاذنا الله وإياك منه وجميع المسلمين -

قال ابن القيم رحمه الله وقد تكلم عن قطع الله تعالى كل الأسباب التي تعلق بها المشركون جميعًا في قوله تعالى: ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله ... ) [ سبأ: 22] "والقرآن مملوء من أمثالها ونظائرها ولكن أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته وتضمنه له ، ويظنونه في نوع وفي قوم قد خلوا من قبل ولم يعقبوا وارثًا ، وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن ، ولعمر الله إن كان أولئك قد خلوا فقد ورثهم من هم مثلهم أو شر منهم أو دونهم وتناول القرآن لهم كتناوله لأولئك ، ولكن الأمر كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية ) ؛ وهذا لأنه إذا لم يعرف الجاهلية والشرك ، وما عابه القرآن وذمه ، وقع فيه وأقره ، ودعا إليه وصوّبه وحسنه وهو لا يعرف أنه هو الذي كان عليه أهل الجاهلية ، أو نظيره أو شر منه ، أو دونه ، فيقضي بذلك عرى الإسلام عن قلبه ، ويعود المعروف منكرًا والمنكر معروفًا ، والبدعة سُنِّة ، والسنة بدعة ، ويكفر الرجل بمحض الإيمان وتجريد التوحيد ، ويُبدع بتجريد متابعة الرسول ومفارقة الأهواء والبدع . ومن له بصيرة وقلب حي يرى ذلك عيانًا والله المستعان" (2) .

وملخص جواب هذه الشبهة - التي قال فيها صاحبها: أنا لا أشرك بالله ، ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك - أن يقال جواب ذلك من وجهين:

"الأول: أن يقال: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه ، وهل الحكم على الشيء إلا بعد تصوره ؛ فحكمه ببراءة نفسك من الشرك وأنت لا تعلمه حكم بلا علم فيكون مردودًا ."

(1) - شرح ديوان المتبنى لعبد الرحمن البرقوقي ( 1/149) .

(2) - مدارج السالكين ( 1/343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت