الصفحة 152 من 272

الوجه الثاني: أن يقال لماذا لا تسأل عن الشرك الذي حرمه الله تعالى أعظم من تحريم قتل النفس والزنا وأوجب لفاعله النار وحرم عليه الجنة ؟ أتظن أن الله حرمه على عباده ولم يبينه لهم ؟ حشاه من ذلك" (1) "

[ الشبهة الثامنة ]

[ خصوصية الشرك بعبادة الأصنام ]

فإن قالَ: الشركُ عبادةُ الأصنامِ ، ونحنُ لا نبعدُ الأصنامَ .

فقلْ لهُ: ما معنى عبادة الأصنامِ ؟

أتظنُّ أنهم يعتقدونَ أن تلكَ الأحجارَ والأخشابَ تخلقُ وترزقُ وتدبرُ أمرَ من دعاها ؟ فهذا يُكذبُهُ القرآنُ .

وإن قالَ: هو من قصدَ خشبةً أو حجرًا أو بُنْيَةً على قبرٍ أو غيرِه يدعونَ ذلك ويذبحونَ له ويقولونَ: إنهُ يُقربُنا إلى الله زلفى ، ويدفعُ الله عنا ببركتِهِ ، أو يعطينا ببركتِه .

فقلْ: صدقتَ ، وهذا هو فعلُكم عند الأحجارِ والبِنَا التي على القبورِ وغيرِها .

فهذا أقرَ أن فعلَهم هذا هو عبادةُ الأصنامِ ، وهو المطلوبُ .

قوله: ( فإن قال: الشركُ عبادةُ الأصنامِ ، ونحنُ لا نعبدُ الأصنامَ ) : هذا هو تعريف الشرك عند هذا المشرك ، وتعريفه له لا يخرج التعريف الصحيح للشرك ؛ فالقاعدة أن"تغير الأسماء لا يغير من الحقائق"؛ فالحكم يدور مع الحقيقة وجودًا وعدمًا ، وليس مع الأسماء والألفاظ ؛ فلذا قال الشيخ ابن سحمان رحمه الله:".. من المعلوم عند كل عاقل أن حقائق الأشياء لا تتغير بتغير أسمائها ، فلا تزول هذه المفاسد بتغير أسمائها ، كتسمية عبادة غيرا لله توسلًا وتشفعًا ، أو تبركًا وتعظيمًا للصالحين وتوقيرًا ، فإن الاعتبار بحقائق الأمور لا بالأسماء والاصطلاحات ، والحكم يدور مع الحقيقة وجودًا وعدمًا لا مع الأسماء .." (2) .

(1) - شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن العثيمين ص 96.

(2) - الضياء الشارق ص 182، وانظر تطهير الاعتقاد ص 20، والانتصار لحزب الله ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت