فهرس الكتاب
قوله: ( هل مُرادُكَ أن الشركَ مخصوصٌ بهذا ؟ وأن الاعتمادَ على الصالحينَ ودعاءَهُم لا يدخلُ في ذلك ) : أي لا يدخل في عبادة الأصنام ؛ قال الشيخ عبدالرحمن الدوسري رحمه الله:"مَنْ التفت إلى وحي الله أدنى التفاتة قلبية عرف أن الشرك بالله ليس مقصورًا على عبادة صنم ، بل إنه يتمثل في انصراف القلب على غير الله من أي معظم محبوب صامت أو ناطق ؛ لأن قلب الإنسان إذا انصرف إلى شيء من ذلك أسلم وجهه له ، وعمل من أجله ، وبذل في سبيله ، وانحصر ولاؤه وعداؤه فيه ، وكانت خشيته وهيبته منه وتعلقه به ، ورغبته إليه ؛ فما أبعده عن توحيد الله واتباع رسوله ، ولكن كلٌ مِنْ دجل الدجالين وتشقق المضللين وأطماع الجاهلين يحول ركامًا دون معرفة التوحيد الذي جاءت به الرسل ، وإلا فالله قال: ( واعبدوا اللهَ ولا تشركوا به شيئًا ) [ النساء: 36 ] ولم يقل ( ولا تشركوا به صنمًا ) وقال: ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله ) [ البقرة: 22] ولم يقل ( فلا تجعلوا لله أصنامًا ) " (1) .
قوله: ( فهذا يردُّه ما ذكرَ الله في كتابِه من كفرِ من تعلقَ على الملائكةِ أو عيسى أو الصالحينَ ) : من ذلك قوله تعالى: ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة أربابًا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) [ آل عمران: 80] قوله تعالى: ( ويوم يحشرهم جميعًا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) [ سبأ: 40] ومثل قوله تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ) [ المائدة: 71، 72 ] ، وقوله تعالى: ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له ) [ الأحقاف: 5] الآية ، وقوله ، (له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ... ) [ الرعد: 14] .
(1) - عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعين ص 83.