الصفحة 155 من 272

قوله: ( فلا بدَ أن يُقرَّ لكَ أن من أشركَ في عبادةِ الله أحدًا من الصالحين فهو الشركُ المذكورُ في القرآنِ ، وهذا هو المطلوبُ ) : هذا إن كان يريد الحق ويطلبه ، وأما"من اتبع الهوى وآثر الحياة الدنيا ، تبرقعتْ دونه البينات ، واستهوته الشبهات ، فذهبت به إلى حيث ألقت رجْلها أم قشعم" (1) .

وملخص جواب هذه الشبهة هو كالتالي:

الخصم لا يخلو من حالتين: إما أن يكون جاهلًا بمعنى الشرك أو يكون عالمًا به .

فإن كان جاهلًا يقال له: كيف تدعي لنفسك البراءة من الشرك وأنت لا تعرفه ؟ أتظن أن الله حرم الشرك وحذر منه ، ولم يبينه لعباده ؟ فهذا من أبطل الباطل .

وإن كان عالمًا بالشرك فإنه سيفسر الشرك بقوله: الشرك عبادة الأصنام ، ونحن لا نعبد الأصنام ،"فجوابه من ثلاثة أوجه:"

الوجه الأول: إن كنت تريد بعبادة الأصنام أن مشركي العرب كانوا يعتقدون في أصنامهم أنها تخلق وترزق فهذا يكذبه القرآن ، كما سبق في الآيات القرآنية الدالة على إقرارهم بأن الله هو الخالق الرازق .

الوجه الثاني: وإن كنت تريد بعبادة الأصنام أنه يقصد غير الله كخشبة أو حجر أو بنية ونحوه ن فيسأله ويذبح له بدعوى أنه يقربه إلى الله زلفى ، فيقال: صدقت ، وهو عين فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور .

الوجه الثالث: وإن كنت تريد أن الشرك مخصوص بعبادة الأصنام ، فهذا مردود بالأدلة القرآنية الدالة على كفر من تعلق أو دعا الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين ، ومن ثم فلا بد أن يقر بأن الشرك هو عبادة ما سوى الله تعالى ، سواء كان صنمًا أو حجرًا أو شجرًا أو نبيًا أو ملكًا أو صالحًا .

(1) - القائد إلى تصحيح العقائد ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت