الصفحة 156 من 272

ولذا عرَف العلماء الشرك تعريفًا جامعًا وشاملًا لأنواعه ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحق وحده ؛ فإنه لم يعدل أحد بالله شيئًا من المخلوقات في جميع الأمور ، فمن عبد غيره أو توكل عليه فهو مشرك" (1) .

[ حاصل الأجوبة عن الشبهة الثامنة ]

وسرُّ المسألةِ: أنه إذا قالَ: أنا لا أشركُ باللهِ ، فقلْ لهُ: وما الشركُ باللهِ ؟ فسَرْهُ لي: فإن قال: هو عبادةُ الأصنامِ ، فقل: وما معنى عبادةِ الأصنامِ ؟ فسّرها لي ، فإن قال: أنا لا أعبدُ إلا الله ، فقل: ما معنى عبادةِ الله ؟ فسرها لي .

فإن فسرها بما بينَهُ الله في القرآن فهو المطلوبُ ، وإن لم يعرفْهُ فكيفَ يدَّعي شيئًا وهو لا يعرفهُ ؟ وإن فسر ذلك بغير معناه ، بيَّنْتَ له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الأوثان ، وأنه الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه ، وأن عبادة الله وحده لا شريك له هي التي ينكرونها علينا ، ويصيحون فيه كما صاح إخوانهم حيث قالوا: ( أجهل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب ) [ ص: 5 ]

قوله: ( وسرُّ المسألةِ ) : يعني خالص وحاصل الأجوبة عن الشبهة الثامنة هو أن هذا المشرك لا يخلو من حالات:

الأولى: أن يتوقف ولا يعرف الحق من الباطل ، وهذا كاف في الرد على شبهته . وهذه حال كثير ممن يعبد الأصنام ؛ لا يعرف الشرك ولا أهله .

الثانية: أن يفسرها بما فسره القرآن ؛ فهذا هو المطلوب لأنه كفانا مؤنته وهدم أصله الذي بنى عليه ، وتبين له أنه لم يحقق عبادة الله وحده حيث أشرك به .

الثالثة: أن يفسر عبادة الله بغير معناها - أي بمعنى باطل - فهذا تُبيَّن له الآيات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الأوثان (2) .

(1) - الاستقامة: (1/344) نقلًا من تعليقات على كشف الشبهات ص 73بتصرف .

(2) - انظر: شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن إبراهيم ص 81- 82 وشرح الشيخ محمد العثيمين ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت