الصفحة 158 من 272

قوله: ( وإن فسر ذلك بغير معناه ) : أي فسر عبادة الله بغير معناها الشرعي فتُبيَّن له المعنى الشرعي للعبادة ، وأن الذي يفعلونه في زمانهم هو الشرك الذي وقع فيه المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال تعالى ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ زلفى: 3] وقال تعالى: ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعادتهم كافرين ) [ الأحقاف:5، 6] ، وقال تعالى: ( فلا تدعوا مع الله أحدًا ) [ الجن: 18] .

[ الشبهة: التاسعة ]

[ الكفر خاص بمن نسب الولد إلى الله ]

فإن قالَ: إنهم لم يكفروا بدعاءِ الملائكةِ والأنبياءِ ، وإنما كفروا لما قالوا: الملائكةُ بناتُ الله ، ونحنُ لم نقل: إنّ عبدَ القادرِ ولا غيرَهُ ابن الله ؟

فالجواب: أن نسبة الولد إلى الله تعالى كفرٌ مستقلٌ ؛ قال تعالى: ( قل هو الله أحد * الله الصمد ) [ الإخلاص: 1 ، 2 ] والأحدُ: الذي لا نظيرَ لهُ ، والصمدُ: المقصودُ في الحوائجِ . فمن جحدَ هذا كفر ، ولو لم يجحدْ السورِة .

قوله: ( فإن قالَ: إنهم لم يكفروا بدعاء الملائكةِ والأنبياءِ ، وإنما كفروا لما قالوا الملائكةُ بناتُ الله ، ونحنُ لم نقل ك إنَّ عبدَ القادرِ ولا غيرَهُ ابن الله ؟ ) : مفاد هذه الشبهة أنهم ينفون الكفر عمن دعا الملائكة والأنبياء ونحوهم ، وإنما الكفر - بزعمهم - ينحصر فيمن ينسب إلى الله الولد ، وهو يقولون نحن لا ننسب إليه الولد !! فهم حصروا إطلاق الكفر إلى أمورٍ معينة فقط دون غيرها ، وقد أجاب المصنف عليها من أربعة أوجه .

قوله: ( فالجواب أن نسبة الولد إلى الله تعالى كفرُ مستقلٌ ) : هذا هو الجواب الأول ؛ وهو أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت