الصفحة 160 من 272

قوله: ( وقال: تعالى:( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ) [ المؤمنون: 91 ] ففرق بين النوعين وجعل كلًا منهما كفرًا مستقلًا ): هذا هو الجواب الثاني ومراد المصنف - رحمه الله - بهذا الجواب هو أن الله عز وجل كفّر المشركين بعدة أمورٍ ، ولم يقتصر التكفير على نسبة الولد ، بل كفرهم على دعائهم غيره ، وذبحهم لغيره وهكذا ؛ فكما أن للإيمان شعب فكذلك الكفر له شعب كما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (1) .

وتقدم ذكر نواقض الإسلام التي من ارتكبها فإنه يكفر بذلك ويخرج من الملة ، فهذا يدلل ويبرهن على تهافت هذه الشبهة .

قوله: ( وقال تعالى:( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بين وبنات بغير علم ) [ الأنعام: 100] ففرقَ بين الكفرين ): ووجه التفريق في الآية الأولى: أنه سبحانه نفى عن الولد ، ونسبة هذا إليه كفر ، وكذلك نفي جل وعلا أن يكون معه شريك في ألوهيته فقال: ( وما كان معه من إله ) ففرق سبحانه بين الكفرين , وفي الآية الثانية يخبر تعالى أن المشركين جعلوا له شركاء يدعونهم ويعبدونهم من الجن الذي هم من خلق الله ليس فيهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء ، فجعلوهم شركاء لله الذي له الخلق والأمر فتبارك الله رب العالمين ، وكذلك أنكر سبحانه على المشركين حيث خرقوا له بنين وبنات أي افتعلوا ذلك كذبًا وكفرًا ، وتأمل تعبير القرآن في قوله ( وخرقوا ) يظهر لك أن هذا الوصف الذي وصفوه به كذب وافتراءٌ ، فالخرق في الثوب ليس أصليًا بل هو عارض ، وأيضًا أن الخرق في الثوب ليس صفة كمال للثوب بل هو صفة نقص والله منزه عن ذلك كله ، والمراد أن الله أنكر على هؤلاء جعلهم مع الله شريكًا وأنكر أيضًا على من نسب البنين والبنات إليه سبحانه ففرق بين الكفرين .

[ الجوابان الثالث والرابع ]

(1) - انظر كتاب الصلاة ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت