فهرس الكتاب
وقول المصنف رحمه الله ( أهون ) أي قد يكون له بعض الشيء من الوجاهة ؛ لأن هذا له شبهة وذلك لا شبهة له ، ومن هذا القبيل ما قاله شيخ الإسلام رحمه لله في كتابه"الرد على البكري":"الخوارج الذين كفروا عليًا وعثمان .... متمسكون بظواهر من القرآن ، مع أنهم أعظم الناس جهلًا وابتداعًا ، وهم - مع هذا - أظهر حجة وأبين محجة من مثل هذا الضال ( أي البكري ) وأمثاله ، الذين ليس لهم فيما يبتدعونه من الشرك سوى محض البهتان والافتراء والاعتداء ) (1) ."
وإن كان الكل شرك وكفر وضلال ومصيرهم النار ، لكن كما هو معلوم أن النار دركات ، كما في حديث النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل تضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه" (2)
قوله: ( إذا تحققتَ أن الذين قاتلَهُم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أصحُّ عقولًا) : لأنهم في حال الشدة يلجأون إلى الله لا إلى غيره ؛ فأصبحوا بذلك أصح عقولًا من مشركي زمان المصنف ، ومن مشركي زماننا . فالله المستعان .
(1) - الرد على البكري ص 127، وانظر: شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن إبراهيم ص 87 .
(2) - رواه مسلم ورقمه ( 213) .