الصفحة 179 من 272

قوله: (فالجواب: أنَهُ لا خلافَ بين العلماءِ كلِّهم أن الرجلَ إذا صدَّقَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في شيءٍ ، وكذبَهُ في شيءٍ أنهُ كافرٌ لم يَدخلْ في الإسلامِ ) : قال شيخ الإسلام رحمه الله:"من آمن ببعض ما جاء وكفر ببعض فهو كافر ليس بمؤمن ؛ كما قال تعالى: ( إن الذي يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقًا واعتدنا لهم عذابًا مهينًا ) [ النساء: 150 ، 151] (1) ."

وقال ابن حزم رحمه الله:"اتفقوا على أن من لم يؤمن بالله تعالى وبرسوله ، وبكل ما أتى به عليه السلام مما نقل كافة ، أو شك في التوحيد ، أو في النبوة ، أو في محمد ، أو في حرف مما أتى به عليه السلام ، أو في الشريعة التي أتى بها عليه السلام مما نقل كافة ، فإن جحد شيئًا مما ذكرنا ، أو شك في شيء منها ومات على ذلك ؛ فإنه كافر مشرك مخلد في النار أبدًا" (2)

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله:"... لا يشترط في التكفير أن يكفر المكلف بجميع ما جاء به الرسول ، بل يكفي في الكفر والردة - والعياذ بالله - أن يأتي بما يوجب ذلك ولو في بعض الأصول ، وهذا ذكره الفقهاء من أهل كل مذهب" (3) .

(1) - الفتاوى (11/170) ، وانظر: مجموع الرسائل والمسائل النجدية (4/11) ، وانظر: إجماعات العلماء على كفر من أتى بما ينافي التوحيد بالكلية ، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي لسعدي أو جيب ( 2/886) .

(2) - مراتب الإجماع ص 177.

(3) - منهاج التأسيس ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت