الصفحة 180 من 272

قوله: ( كذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه ... وأقرَ بهذا كله وجحدَ وجوب الحجِّ ) : قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وهذا الذي اتفق عليه الصحابة هو متفق عليه بين أئمة الإسلام ؛ لا ينازعون في ذلك ، ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة كالصلوات الخمس وصيام رمضان وحج البيت العتيق ، أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة: كالفواحش والظلم والخمر وغير ذلك ، أو جحد بعض المباحات الظاهرة المتواترة كالخبز واللحم والنكاح ، فهو كافر مرتد يستتاب وإلا قتل ..." ((1) .

قوله: ( ولما لم يَنْقَدْ ) : من المعلوم أن الانقياد شرط من شروط كلمة التوحيد ؛ فمن لم ينقد فهو كافر كما جاء في الحديث الذي رواه النسائي والترمذي من حديث صفوان بن عسّال قال: قال يهودي لصاحبه اذهب بنا إلى هذا النبي وفيه: ( ... فقبلوا يديه ورجليه وقالوا نشهد أنك نبي ، قال:"فما يمنعكم أن تتبعوني"قالوا: إن داود دعا بأن لا يزال من ذريته نبي وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود ) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح (2) . فهؤلاء لم يكونوا مسلمين بذلك لأنهم قالوا ذلك على سبيل الإخبار عما في أنفسهم ، أي: نعلم ونجزم أنك رسول الله .. فعلم أن مجرد العلم والإخبار عنه ليس بإيمان حتى يتكلم بالإيمان على وجه الإنشاء المتضمن للالتزام والانقياد ، مع تضمن ذلك الإخبار عما في أنفسهم ، فالمنافقون قالوا مخبرين كاذبين ، فكانوا كفارًا في الباطن ، وهؤلاء قالوها غير ملتزمين ولا منقادين ، فكانوا كفارًا في الظاهر والباطن ، وكذلك أبو طالب قد استفاض عنه أنه يعلم بنوة محمد وأنشد عنه:

ولقد علمت بأن دينَ محمدٍ من خير أديانِ البريةِ دينًا

(1) - الفتاوى ( 11/ 405) . انظر ما بعده .

(2) - أخرجه الترمذي ورقمه (2657) ، و ( 3069) ، والنسائي ( 4078) ، وابن ماجه ورقمه ( 3705) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت