فهرس الكتاب
لكن امتنع من الإقرار بالتوحيد والنبوة ، حبًا لدين سلفه وكراهة أن يعيره قومه ، فلما لم يقترن بعلمه الباطن الحب والانقياد الذي يمنع ما يضاد ذلك من حب الباطل وكراهة الحق لم يكن مؤمنًا (1) .
قوله: ( ولما لم ينقد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحجِّ ، أنزلَ الله في حقِهم:( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) [ آل عمران: 97 ] :
ما ساقه المؤلف رحمه من أن سبب نزول هذه الآية أن أناسًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقادوا للحج لم أجده في كتب التفسير وكتب أسباب النزول ، وربما أراد المصنف ما ذكره الإمام ابن جرير في تفسيره عن الضحاك في قوله: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ) قال:"لما نزلت آية الحج جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الأديان كلهم فقال: يا أيها الناس ، إن الله عز وجل كتب عليكم الحج فحجوا ،فآمنت به ملة واحدة ، وهي من صدق النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ، وكفرت به خمس ملل قالوا: لا نؤمن به ولا نصلي إليه ولا نستقبله ، فأنزل الله عز وجل ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) (2) ."
وأخرج أيضًا من حديث عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل ( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا ) [ آل عمران: 85]
"فقالت الملل:نحن مسلمون ، فأنزل الله عز وجل ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) فحج المؤمنون ، وقعد الكافرون ) (3) . فلعل المصنف قصد هذه الأسباب والله تعالى أعلم ."
قوله: ( ومن أقرَ بها كُلِّهِ وجحدَ البعثَ ؛ كفر بالإجماعِ ) : وقد نقل الاتفاق على كفره شيخ الإسلام ابن تيمية (4) .
(1) - راجع: مجموع الفتاوى ( 7/ 561) .
(2) تفسير ابن جرير (4/20) .
(3) أنظر: مجموع الفتاوى ( 3/231) .