فهرس الكتاب
قوله: ( في كتابه الذي أرسل إلينا ) : لعله يقصد بالكتاب: الذي أرسله أحمد بن عبد الكريم ؛ فقد كتب لهذا الرجل رسالةً جوابًا عما وقع فيه من الاشتباه والإشكال ، حيث يفهم من هذه الرسالة أن أحمد بن عبد الكريم تلبّس بهذه الشبهة ، فزعم أن من أظهر الإسلام لا يكفر ولا يقتل ، وإن وقع في ناقض من نواقض الإسلام ، فأجاب الشيخ عن هذه الشبهة وأورد الأدلة الشرعية والوقائع التاريخية التي تقرر أن من أظهر الشرك أو الكفر فهو كافر حلال الدم والمال (1) .
[ الجواب الثاني ]
[ التوحيد أعظم فريضة فكيف يكفر من جحد الصلاة ، ولا يكفر من جحد التوحيد ؟ ]
ويقالُ أيضًا: إن كنتَ تقرُ أن من صدقَ الرسولَ في كلِ شيءٍ وجحدَ وجوبَ الصلاةِ ، أنه كافرٌ حلالٌ الدمِ بالإجماعِ ،وكذلك إذا أقرَ بكلِ شيءٍ إلا البعثَ ، وكذلكَ لو جحدَ وجوبَ صومِ رمضانَ ، { وكذَّبَ بذلك ، لا يُجْحَد هذا } (2) ، ولا تختلفُ المذاهبُ فيه ، وقدْ نطقَ به القرآن كما قدمنا ؛ فمعلومٌ أن التوحيدَ هو أعظمُ فريضةٍ جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعظمُ من الصلاةِ والزكاةِ والصومِ والحجِ ، فكيفَ إذا جحدَ الإنسانُ شيئًا من هذهِ الأمورِ كفرَ ، ولو عملَ بكلِ ما جاءَ به الرسولُ ، وإذا جحدَ التوحيدَ الذي هو دينُ الرسلِ كلِهم لا يكفرُ ؟!
سبحانَ الله ! ما أعجبَ هذا الجهلَ !!
(1) - أنظر: مؤلفات الشيخ ( 5/ 212- 224) . نقلًا من تعليقات على كشف الشبهات ص 88.
(2) - قوله ( وكذب بذلك ) : أي كذب برمضان ولم يؤمن به ، قوله: ( ولا يجحد هذا ) أي لا يُنكَرُ كفره . وفي نسخة للكشف: ( وصدق بذلك كله ، ولا يُجْحَد هذا ) ولا تعارض بين العبارتين لأن قوله: ( وصدق بذلك كله ) يعود إلى أنه صدق بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه جحد الصوم ، ( ولا يجحد هذا ) أي ما جاءت به الشريعة من الحكم بكفره ؛ لا تختلف المذاهب في كفره والله أعلم .