الصفحة 197 من 272

قال الذهبي رحمه الله:"قال القاضي عياض: أجمع العلماء بالقيروان أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة" (1) . وقال أيضًا:"وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه.."وقال أيضًا:"وتسارع الفقهاء والعباد في أهبة كاملة بالطبول والبنود ، وخطبهم في الجمعة أحمد بن أبي الوليد وحرضهم وقال: جاهدوا من كفر بالله وزعم أنه رب من دون الله وغير أحكام الله ، وسب نبيه وأصحاب نبيه ، فبكى الناس بكاء شديدًا وقال اللهم إن هذا القرمطي الكافر المعروف بابن عبيد الله ، المدعي الربوبية جاحد لنعمتك ، كافر بربوبيتك ، طاعن على رسلك ، مكذب بمحمد بنيك ، سافك للدماء ، فالعنه لعنًا وبيلًا ، واخزه خزيًا طويلًا ، واغضب عليه بكرة وأصيلًا ، ثم نزل فصلى بهم الجمعة" (2) .

قال شيخ الإسلام - رحمه الله - عنهم:"فإن غاية ما يزعمه أنهم كانوا يظهرون الإسلام والتزام شرائعه ، وليس كل من أظهر الإسلام يكون مؤمنًا في الباطن ؛ إذ قد عرف في المظهرين للإسلام المؤمن والمنافق ؛ قال الله تعالى: (ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) [ البقرة: 8] وهؤلاء القوم يشهد علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها أنهم كانوا منافقين زنادقة ، يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر . فالشاهد لهم بالإيمان شاهد لهم بما لا يعلمه ؛ إذ ليس معه شيء يدل على إيمانهم مثل ما مع منازعيه ما يدل على نفاقهم وزندقتهم ، وكذلك"النسب"قد علم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود" (3) .

(1) - اليسر ( 15 /151 ) .

(2) - السير ( 15/ 155) ، وقد جمع رحمه الله في هذا المجلد سير حكام هذه الدولة العبيدية .

(3) - مجموع الفتاوى ( 35 / 128 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت