الصفحة 200 من 272

وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا ، يهوي بها سبعين خريفًا في النار ) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه (1) .

فهذا الحديث يفيدك فائدة عظيمة وهي: الحذر على هذا الإيمان الذي بين جنبيك ، وأن أي كلمة تخلفه قد يكفر الإنسان بها ولا عبرة باعتقاد القلب .

قال أبو ثور - رحمه الله -:"لو قال: المسيح هو الله ، وجحد أمر الإسلام ، وقال: لم يعتقد قلبي على شيء من ذلك ؛ أنه كافر بإظهار ذلك وليس بمؤمن" (2)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -"إنْ سبّ الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا ، وسواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم ، أو كان مستحلًا له ، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده ؛ هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السُّنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل" (3) .

وقال ابن نجيم الحنفي:"والحاصل أن من تكلم بكلمة الكفر هازلًا أو لاعبًا كفر عند الكل ، ولا اعتبار باعتقاده كما صرح به قاضي خان في فتاواه" (4) .

(1) - أخرجه الترمذي ورقمه ( 2314) .

(2) - أصول اعتقاد أهل السنة (4/849.

(3) - الصارم المسلول ( 3/ 955) .

(4) - البحر الرائق ( 5/134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت