الصفحة 201 من 272

قوله: ( أو كلمةٍ يذكرُها على وجهِ المزاحِ واللعبِ ) : لكن ينبغي مراعاة مسألة اعتبار المقاصد ؛ فالذي يقول الكلمة (1) . وهو قاصد لها ليس كمن لم يقصدها فهذا لا يكفر كما قال شيخ الإسلام فيمن سب الله تعالى ؛ قال -رحمه الله - في الصارم المسلول:"فإن سبّ موصوفًا بوصف أو مسمى باسم وذلك يقع على الله سبحانه أو بعض رسله خصوصًا أو عمومًا ، ولكن قد ظهر أنه لم يقصد ذلك ، إما لاعتقاده أن الوصف أو الاسم لا يقع عليه ، أو لأنه وإن كان يعتقد وقوعه عليه ، ولكن ظهر أنه لم يرده لكونه الاسم في الغالب لا يقصد به ذلك بل غيره ، فهذا القول وشبهه حرام في الجملة ، يستتاب صاحبه منه إن لم يعلم أنه حرام ، ويعزر مع العلم تعزيرًا بليغًا ، لكن لا يكفر بذلك ولا يقتل ، وإن كان يخاف عليه الكفر" (2) ) .

ومما يستدل به في هذا المقام ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لله أشد فرحًا بتوبة عبده .. وفيه: ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح ) (3) .

[ الجواب السابع ]

[ تكفير الله تعالى لمن استهزأ بالرسول وأصحابه مع كونهم يؤدون العبادات ]

ويقالُ أيضًا: الذين قالَ الله فيهمْ: ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) [ التوبة: 74] أما سمعتَ الله كفرَهم بكلمة مع كونهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يُجاهدون معَه ، ويُصلونَ معه ، ويزكونَ ، ويحجونَ ، ويوحدونَ ؟ !

(1) - سواء كان جادًا أو هازلًا .

(2) - الصارم المسلول (3/1042) وانظر: نواقض الإيمان القولية والعملية د . عبد العزيز آل عبد اللطيف ص 85 فقد تطرق لهذا الموضوع ونقل فيه أقوال الأئمة فليراجعه من شاء

(3) - رواه مسلم ورقمه ( 2988) ، وقد أخرجه البخاري في صحيحه ورقمه ( 6309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت