الصفحة 202 من 272

وكذلكَ الذين قالَ الله فيهم ( قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) [ التوبة: 65، 66 ] ، فهؤلاءِ الذين صرحَ الله أنهم كفروا بعدَ إيمانهم وهم مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في غزوةِ تبوكَ ، قالوا كلمةً ذكروا أنهم قالوها على وجهِ المزاحِ ، فتأملْ هذهِ الشبهةِ ؛ وهي قولُهم: تُكفرونَ من المسلمينَ أناسًا يشهدونَ أن لا إله إلا الله ويصلونَ ، ويصومونَ ، ثم تأملْ جوابَها ؛ فإنهُ من أنفعِ ما في هذه الأوراقِ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: ( ويقالُ أيضًا ) : هذا هو الجوب السابع على من قال: إن من أتى بشيء من الدين لا يكفر ولو فعل ما فعل مما يناقض التوحيد.

قوله: ( الذين قالَ الله فيهمْ:( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) [ التوبة: 47 ] أما سمعتَ الله كفرَهم بكلمةِ مع كونِهم في زمنِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يُجاهدونَ معهُ ، ويُصلونَ معه ، ويزكونَ ، ويحجونَ ، ويوحدونَ ؟! ): هذه الآية لم يثبت لها سبب نزول كما قال الحافظ ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسيره بعد أن ذكر ثلاثة أسباب قال:"والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى أخبر عن المنافقين أنهم يحلفون بالله كذبًا على كلمة تكلموا بها لم يقولوها ، وجائز أن يكون ذلك القول ما روى عن عروة أن الجلاس قاله ، وجائز أن يكون قاله عبد الله بن أبي بن سلول ، والقول مما ذكر قتادة عنه أنه قال ولا علم لنا بأن ذلك من أي إذ كان لا خبر بأحدهما يوجب الحجة ، ويتوصل به إلى يقين العلم به ، وليس مما يدرك علمه بفطرة العقل ، فالصواب أن يقال فيه كما قال الله جل ثناؤه ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) (1) ."

(1) - تفسير ابن جرير ( 10/186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت