فهرس الكتاب
وأما سبب وقوعهم في الشرك: فبينه المصنف بقوله:"لما غلوا في الصالحين" (1) وهو أول شرك بني آدم (2) وقال المصنف - رحمه الله - في كتابه"كتاب التوحيد":"باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغول في الصالحين" (3) ، وقول الله عز وجل: ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) [ النساء: 171]
الغلو: هو الإفراط بالتعظيم بالقول والاعتقاد: أي لا ترفعوا المخلوق عن منزلته التي أنزله الله ، فتنزلوه المنزلة التي لا تنبغي إلا لله ، والخطاب وإن كان لأهل الكتاب فإنه عام يتناول جميع الأمم ، تحذيرًا لهم أن يفعلوا بنبيهم صلى الله عليه وسلم فعل النصارى في عيسى واليهود في عزير ، كما قال تعالى ك ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) [ الحديد: 16] ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم(4) ... ) (5) .
(1) - انظر إلى كلام شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى ( 14/ 363) ففيه بيان أن هذا هو أصل الشرك ، وانظر الضياء الشارق ص 430.
(2) - انظر مجموع الفتاوى ( 14/363) والغلو عرفه شيخ الإسلام بقوله:"مجاوزة الحد بأن يزاد في حمده أو ذمه على ما يستحق ، ونحو ذلك"اقتضاء الصراط المستقيم ( 1/127) .
(3) - انظر فتح المجيد ص 297 .
(4) - رواه البخاري ورقمه ( 3445) .
(5) - فتح المجيد ص 297 .