الصفحة 40 من 272

وروى الإمام أحمد والنسائي وغيرهما عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان من قبلكم الغلو ) (1) وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد ؛ أما ود: كانت لِكَلْبٍ بدومة الجندل ، وأما سواع: كانت لهذيل ، وأما يغوث: فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ ، وأما يعوق: فكانت لهمدان ، وأما نسر: فكانت لحمير لآل ذي الكلاع ، أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم . ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتَنَسَّخَ العلم عبدت ) (2)

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله -:"قوله عُبِدتْ": لما قال لهم إبليس: إن من كان قبلكم كانوا يعبدونهم وبهم يُسقون المطر ، هو الذي زين لهم عبادة الأصنام وأمرهم بها فصار هو معبودهم في الحقيقية كما قال تعالى ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلًا كثيرًا أفلم تكونوا تعقلون ) [ يس: 60- 62 ] وهذا يفيد الحذر من الغلو ووسائل الشرك ، وإن القصد بها حسنًا ، فإن الشيطان أدخل أولئك في الشرك من باب الغلو في الصالحين ، والإفراط في محبتهم ، كما قد وقع مثل ذلك في هذه الأمة ، أظهر لهم.

الغلو والبدع في قالب تعظيم الصالحين ومحبتهم ، ليوقعوهم فيما هو أعظم من ذلك من عبادتهم لهم من دون الله" (3) ."

(1) - رواه أحمد ( 1/15 ، 347) والنسائي ( 5/268 ) ، وابن ماجه ( 3029) ، والبيهقي ( 5/127) ، قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم ( 1/ 286) إسناده صحيح على شرط مسلم .

(2) - رواه البخاري برقم ( 4920) .

(3) فتح المجيد ص 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت