الصفحة 4 من 272

وقال تعالى: ( قل هو الله أحد ) [ الإخلاص: 1] إلى غير ذلك من النصوص التي فيها الأمر للرسول بتوحيد الله تعالى وعبادته .

وقال الله تعالى محذرًا نبيه صلى الله عليه وسلم والأنبياء صلى الله عليهم وسلم من قبله من الوقوع في الشرك ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) [ الرمز: 65 ، 66]

قال أبو جعفر ابن جرير في تفسيره ( 24 / 24 ) عند تفسيره هذه الآية:"يقول تعالى ذكره: ولقد أوحي إليك - يا محمد - ربك وإلى الذين من قبلك من الرسل ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) يقول: لئن أشركت بالله شيئًا يا محمد ليبطلن عملك ولا تنال به ثوابًا ولا تدرك جزاء إلا جزاء من أشرك بالله .. ( و إلى الذين من قبلك ) من الرسل من ذلك مثل الذي أوحي إليك منه ؛ فاحذر أن تشرك بالله شيئًا فتهلك .. ) أ.هـ ."

وقد خاف خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام أن يقع في الشرك ؛ قال الله تعالى عنه: ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنًا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام * رب إنهن أضللن كثيرًا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) [ إبراهيم: 35، 36 ] .

مع أن إبراهيم عليه السلام هو الذي كسّر الأصنام بيده ، وهو الذي أراد أن يذبح ابنه طاعة لربه ومع ذلك خاف أن يقع في عبادة الأصنام ، فكيف بغيره ؟ ولذلك قال مغيرة - وهو ابن مقسم الضبي -: كان إبراهيم التميمي يقص ويقول في قصصه: من يأمن البلاء بعد خليل الله إبراهيم (1)

(1) أخرجه ابن جرير 13/ 228، وأخرجه ابن أبي حاتم كما في الدار المنثور 5/46 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت