الصفحة 46 من 272

قوله: (ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله عز وجل ؛ يقولون: نريدُ منهم التقرب إلى الله تعالى ، ونريدُ شفاعتهم عنده) : بيّن إمام الدعوة - رحمه الله - سبب تكفير الله لهؤلاء ، مع أنهم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله ؛ حيث قال: ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله . وقد وضح المصنف رحمه الله أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما قصدوا من قصدوا بعبادتهم إلا لأجل التقرب والشفاعة منهم إلى الله ، وأنه عز وجل نزه نفسه عن أن يتخذ من دونه ولي أو شفيع ، بل أمرنا بالإخلاص ، وهو أن لا نجعل له واسطة ، فلا نستغيث ولا نستعين إلا به ؛ والدليل على ذلك قوله تعالى: ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) [ الزمر: 3 ] . (1) "

وقد حكى العلماء الإجماع على كفر من جعل بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله ، قال شيخ الإسلام:"فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ، ويتوكل عليهم ، ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار ؛ مثل أن يسألهم غفران الذنوب ، وهداية القلوب ، وتفريج الكروب ، وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين" (2) . ويقول سليمان بن عبد الله آل الشيخ - رحمه الله - معلقًا على الإجماع:"وهو إجماع صحيح معلوم بالضرورة من الدين ، وقد نص العلماء من أهل المذاهب الأربعة ، وغيرهم في حكم المرتد على أن من أشرك بالله فهو كافر ، أي عبد مع الله غيره بنوع من أنواع العبادات ..." (3) .

(1) - الدرر السنية ( 2/24) .

(2) - الفتاوى (1/124) ، وانظر: الإنصاف (10/ 327) ، وكشاف القناع ( 6/168) ، والفروع ( 3/553) ، والصارم المنكي ص 436.

(3) - تيسير العزيز الحميد ص 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت