الصفحة 45 من 272

... ومما ورد في عباداتهم ما جاء في الصحيح من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن عمر - رضي الله عنه -سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام ، قال: ( فأوف بنذرك ) (1) ، وجاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك ، قال فيقول رسول - صلى الله عليه وسلم: ( ويلكم قد قد ) فيقولون: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك ؛ يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت"رواه مسلم (2) . وأما الصوم ؛ فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية ..."الحديث (3) . وأما الصدقة فروى البخاري أيضًا في صحيحه من حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه -قال:"قلت يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة ومن صلة رحم فهل فيها من أجر ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( أسلمت على ما أسلف من خير ) " (4) وفي رواية له:"أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة ، وحمل على مائة بعير فلما أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة قال: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية أتحنث بها - يعني أتبرر بها - قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( أسلمت على ما سلف لك من خير ) (5) "

[ بيان شرك الأولين ]

ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله عز وجل ، يقولون: نريدُ منهم التقرب إلى الله تعالى ، ونريدُ شفاعتهم عنده ، مثل الملائكة ، وعيسى ، ومريم ، وأناسِ غيرهم من الصالحين .

(1) - رواه البخاري ( 2032) .

(2) - رواه مسلم (8/90) مع شرح النووي ورقمه (1185) .

(3) - رواه البخاري (7/147 الفتح ) ، ح ( 3831) .

(4) - رواه البخاري ح (1436) .

(5) - رواه البخاري ح ( 2538)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت