الصفحة 53 من 272

--- قوله: ( وعرفتَ أن التوحيدَ الذي جحدوه هو توحيدُ العبادةِ ) : وهذا هو الغالب ؛ أن شرك المشركين يكون في توحيد العبادة ، وهو التوحيد الذي جحده المشركون ، وقد يقع إشراكهم في توحيد الربوبية ، وتوحيد الأسماء والصفات ، فمن الثاني - توحيد الربوبية - ما جاء في الصحيحين من حديث زيد بن خالد رضي الله عنه قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة ، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ! قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وأما من قال: بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب ) (1)

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله -"قوله: ( أصبح من عبادي ) : الإضافة هنا للعموم ، بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر ، كقوله تعالى: ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) [ التغابن: 2] "

وقوله: ( مؤمن بي وكافر ) : إذا اعتقد أن للنوء تأثيرًا في إنزال المطر فهذا كفر لأنه أشرك في الربوبية ؛ والمشرك كافر ، وإن لم يعتقد ذلك فهو من الشرك الأصغر لأنه نسب نعمة إلى غيره" (2) ."

أما توحيد الأسماء والصفات ، فقد أنكر المشركون اسم الرحمن كما في قوله تعالى: ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورًا ) [ الفرقان: 60] قال ابن كثير - رحمه الله -:"كانوا ينكرون أن يسمى الله باسمه ( الرحمن ) كما أنكروا ذلك يوم الحديبية (3) حين قال صلى الله عليه وسلم للكاتب: ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ) فقالوا: لا نعرف الرحمن ولا الرحيم ، ولكن اكتب كما نكتب: باسمك اللهم" (4) .

(1) - رواه البخاري ورقمه ( 846) ومسلم ورقمه (125) .

(2) - فتح المجيد ص 459.

(3) - أخرجه البخاري ورقمه ( 2731، 2732) .

(4) - تفسير ابن كثير ( 6/129 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت