الصفحة 54 من 272

أما الصفات: فقد أنكروا على سبيل المثال صفة القدرة حيث أنكروا قدرة الله على إعادتهم بعد موتهم ، قال تعالى: ( وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ) [ يس: 78] .

قوله: ( الذي يسميه المشركون في زماننا [ الاعتقاد ] ) : أي يسمون توحيد الألوهية بالاعتقاد ؛ وذلك لأنهم يفسرون توحيد الألوهية بأنه اعتقاد أن الله تعالى هو الخالق والرازق والمحيي المميت والنافع والضار وحده ، ففسروا توحيد الألوهية بنفس معنى توحيد الربوبية ، وكأن المصنف - رحمه الله - يريد بهذا الإشارة إلى أن العبرة بالحقائق لا بالأسماء ، قال الشيخ ابن سحمان - رحمه الله -:"من المعلوم عند كل عاقل أن حقائق الأشياء لا تتغير بتغير أسمائها ، فلا تزول هذه المفاسد بتغير أسمائها ، كتسمية عبادة غير الله ، توسلًا وتشفعًا ، أو تبركًا وتعظيمًا للصالحين وتوقيرًا ، فإن الاعتبار بحقائق الأمور لا بالأسماء والاصطلاحات والحكم يدور مع الحقيقة وجودًا وعدمًا لا مع الأسماء" (1)

[ بيان تنوع معبودات المشركين ]

وكانوا يدعون الله سبحانه ليلًا ونهارًا ، ثم منهم من يدعو الملائكة لأجلِ صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له ، أو يدعو رجلًا صالحًا مثل

اللات (2) أو نبيًا مثل عيسى ،

(1) - الضياء الشارق ص 408.

(2) - اللات - بتشديد التاء - اسم لرجل كان يلت السويق للحجاج في الجاهلية على صخرة بالطائف ، ولما مات عُبد من دون الله ، قال تعالى: ( أفرأيتم اللات والعزى ) [ النجم: 19] ، وجاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان اللات رجلًا يلتُ سويق الحاج - رواه البخاري برقم(4859) - وأما اللات بالتخفيف: فهي الصخرة التي كان يلت عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت