فهرس الكتاب
وقوله: ( ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله كما قال تعالى:( فلا تدعو مع الله أحدًا ) [ الجن: 18] ... ) قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله:: هذه الآية وأمثالها تقطع شبهة كل من دعا غير الله ، من ميت أو غائب" (1) "
وقوله: ( وتحققت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدعاءُ كله لله ... ) : ومعنى الدعاء كما قال المصنف - رحمه الله -:"هو الطلب بياء النداء - لأنه ينادى به القريب والبعيد ، وقد يستعمل في الاستغاثة - أو بأحد أخواتها" (2) وبدأ المصنف بالدعاء لأنه من أجل الطاعات وأفضل العبادات ، وقد اعتنى القرآن الكريم ببيان موضوع الدعاء بيانًا شافيًا ، وهذا الاهتمام كان لأسباب من أبرزها:
أن هذه المسألة - دعاء غيرا لله تعالى - أعظم مسألة خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها المشركين ، فإنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله تعالى وعبادته (3) ..
أن أغلب شرك الأوائل الذين أرسل إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم كان في الدعاء ؛ فالشرك في الدعاء هو الأكثر انتشارًا ووقوعًا بينهم من أنواع الشرك الأخرى كالنذر والذبح والطواف وغير ذلك من أنواع الشرك في الألوهية والعبادة ؛ وذلك لأن هذه الأمور لا يمكن وقوعها كل وقت وزمان ولا في كل مكان ، كما أن الحاجة إليها أقل من الحاجة إلى الدعاء (4) ..
(1) - القول الفصل النفيس ص 89.
(2) - مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (6/104) .
(3) - انظر المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية ( لمحمد بن عبد الوهاب ) شرح يوسف السعيد (1/90) .
(4) - انظر: الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية للعروسي ( 1/298) .