فهرس الكتاب
ج- أن الله سبحانه وتعالى لم يحذر في كتابه العزيز عن أي نوع من أنواع الشرك مثل ما حذر عن الشرك في الدعاء ؛ قال الشيخ حمد بن ناصر بن مُعمر - رحمه الله -:"لا نعلم نوعًا من أنواع الكفر والردة ورد فيه من النصوص مثل ما ورد في دعاء غير الله بالنهي عنه والتحذير من فعله والوعيد عليه" (1) .
وقد قسم العلماء الدعاء إلى قسمين: دعاء عبادة ودعاء مسألة (2)
فالأول: دعاء عبادة: وهذا يكون بأي نوع من أنوع العبادة كالصلاة والصوم ، فإذا صلى أو صام فقد دعا ربه بلسان الحال أن يغفر له وأن يجيره من عذابه . وصرف هذا النوع لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة ؛ قال تعالى: ( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا ) [ الجن: 18] وقال سبحانه ( فلا تدع مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين ) [ الشعراء: 213] ، قال صلى الله عليه وسلم: ( من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار ) (3) .
الثاني: دعاء مسألة: وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو دفع ضر . وهذا القسم فيه تفصيل:
إن كان المدعو: حيًا ، حاضرًا ، سميعًا ، قادرًا على ذلك ، فليس بشرك ، كقولك:اسقني ماء لمن يستطيع ذلك ؛ كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه ( ... ومن دعاكم فأجيبوه ) (4) .
إن كان المدعو: ميتًا ، أو غائبًا ، لا يسمع ، أو غير قادر والداعي يعلم ذلك ، فدعاؤه شرك مخرج من الملة (5)
(1) - مجموعة الرسائل والمسائل النجدية . ( 4/602) .
(2) - مجموعة فتاوى شيخ الإسلام (1/69) . ، (10/ 237) وانظر: جلاء الأفهام ص 18.
(3) - رواه البخاري ورقمه (4497) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
(4) - رواه أحمد في المسند (7/159) ط أحمد شاكر ، والحاكم (1/412) ، وصححه ووافقه الذهبي .
(5) - استفدت بعضه من المجموع الثمين للشيخ محمد بن عثيمين (2/122) وحاشية ثلاثة الأصول لابن قاسم ص 36