الصفحة 59 من 272

قوله: ( والنذر كله لله ) : النذر جمعه نذور ، وهي مصدر نَذَرَ ونذِر وأنذر، إيجاب الفعل المشروع على النفس بالقول تعظيمًا لله تعالى (1)

والنذر عبادة يجب إخلاصها لله تعالى ؛ قال تعالى: ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرًا ) [ الإنسان:7 ) ، ووجه الدلالة من الآية: أن الله تعالى مدح الموفين بالنذر ، والله تعالى لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب ، أو ترك محرم ، لا يمدح على فعل المباح المجرد، وذلك هو العبادة ، فمن فعل ذلك لغير الله متقربًا إليه فقد أشرك (2) فمن نذر لغير الله كالنذر للولي أو لصنم أو شجر أو شمس أو قمر فقد أشكر في العبادة ، وقد عقد الشيخ صديق حسن عنوانًا في كتابه ( الدين الخالص ) مفاده: إجماع علماء المذاهب الأربعة على كفر من يدعو غير الله وبطلان النذور والذبائح للأضرحة (3) .

وممن نقل ذلك: الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله (4) وممن حكى الإجماع: الشيخ قاسم الحنفي في"شرح درر البحار"فقال:"النذر الذي ينذره أكثر العوام على ما هو مشاهد ، كأن يكون للإنسان غائب أو مريض أو له حاجة ، فيأتي إلى بعض الصلحاء ويجعل على رأسه سترة ويقول: يا سيدي فلان إن رد الله غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي ، فلك من الذهب كذا أو الفضة كذا ، أو من الطعام كذا أو من الماء ومن الشمع والزيت كذا ، فهذا النذر باطل بالإجماع لوجوه:"

منها: أنه نذر لمخلوق ، والنذر لمخلوق لا يجوز ؛ لأنه عبادة والعبادة لا تكون لمخلوق .

ومنها: أن المنذور له ميت والميت لا يملك .

(1) - أنظر: معجم لغة الفقهاء ص 477.

(2) - انظر: تيسير العزيز الحميد ص 203.

(3) - انظر الدين الخالص (4/97) .

(4) - فتح المجيد ص 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت