الصفحة 63 من 272

_ رحمه الله _ يؤكد على القاعدة الأساسية الأولى وهي: إقرار الكفار بتوحيد الربوبية ، وأن هذا الإقرار لم يدخلهم في الإسلام ، لأن أنواع التوحيد الثلاثة متلازمة لا ينفك بعضها عن بعض كما قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ - رحمه الله - (1) وقال: أيضًا:"... هذا التوحيد لا يكفي العبد في حصول الإسلام ، بل لا بد أن يأتي مع ذلك بلازمه من توحيد الألوهية ؛ لأن الله تعالى حكى عن المشركين أنهم مقرون بهذا التوحيد لله وحده .."ثم ذكر الآيات وقال:"فهم كانوا يعلمون أن جميع ذلك لله وحده لم يكونوا بذلك مسلمين ، بل قال تعالى: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) [ يوسف: 106] ، قال مجاهد في الآية: إيمانهم بالله قولهم: إن الله خلقنا ويرزقنا ويميتنا؛ فهذا إيمانهم مع شرك عبادتهم غيره ، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ..فتبين أن الكفار يعرفون الله ويعرفون ربوبيته ، وملكه وقهره ، وكانوا مع ذلك يعبدونه ويخلصون له أنواعًا من العبادات كالحج والصدقة والذبح والنذر والدعاء وقت الاضطرار ونحو ذلك .. فوجب على كل من عقل عن الله تعالى أن ينظر ويبحث عن السبب الذي أوجب سفك دمائهم ، وسبي نسائهم ، وإباحة أموالهم ، مع هذا الإقرار والمعرفة ، وما ذاك إلا لإشراكهم في توحيد العبادة الذي هو معنى لا إله إلا الله" (2)

وقوله: ( وإن قصدَهُمُ الملائكةَ والأنبياء والأولياء ، يُريدون شفاعتَهم والتقربَ إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالَهم ) : وهذه هي القاعدة الثانية وهي: بيان أن قصدهم الأنبياء والصالحين بالدعاء والعبادة ، يريدون الشفاعة منهم والتقرب إلى الله بذلك وأن هذا هو الذي أحل دماءهم وأموالهم .

[ بيان معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله ]

(1) - تيسير العزيز الحميد . ص 20.

(2) - تيسير العزيز الحميد ص 20- 21بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت