الصفحة 79 من 272

قوله: ( وعرفتَ الشرك بالله الذي قال الله فيه:( إن الله لا يغفر إن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ النساء: 48] : الشرك هو تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله (1) والأدلة في بيان عظم ذنب الشرك ، وشدة وعيده أكثر من أن تحصى ، قال تعالى: ( إن الشرك لظلم عظيم ) [ لقمان: 13] وعن ابن مسعود رضي الله عنه"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أي الذنب أعظم ؟ قال أن تجعل لله ندًا وهو خلقك" (2) .

قوله: ( وعرفتَ دينَ اللهِ الذي بَعَثَ بهِ الرُسُلَ من أولِهم إلى آخرِهم الذي لا يقبلُ اللهُ من أحدٍ سواهُ ) : دين الأنبياء واحد ؛ وهو دين الإسلام الذي هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله؛وهذا هو الإسلام بالمفهوم العام الذي دعا إليه الأنبياء والرسل جميعًا ؛ قال ابن كثير - رحمه الله -:"والمقصود أن الشرائع وإن تنوعت في أوقاتها إلا أن الجميع آمرة بعبادة الله وحده لا شريك له وهو دين الإسلام الذي شرعه الله لجميع الأنبياء وهو الدين الذي لا يقبل الله غيره يوم القيامة كما قال تعالى: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) [ آل عمران: 85] ، وقال تعالى: ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله أصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) [ البقرة: 130- 132] "

(1) حاشية ابن قاسم على كتاب التوحيد ص 50 . وانظر في تعريفه وبيان أنواعه الدرر السنية (1/130، 133، 197) و ( 2/196، 204) . ومصباح الظلام ص 98) .

(2) رواه البخاري برقم (4761) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت