الصفحة 78 من 272

قوله: ( إذا عرفتَ ما قلتُ لك معرفةَ قلبٍ ) : أي إذا عرفت حال المشركين من الجهل بكلمة التوحيد ببصيرتك ؛ فإن الطريق إلى المعرفة يكون بالعقل المجر، كمعرفة سائر الخلق بألوان الأطعمة والأشربة والمخترعات وغير ذلك من شؤون الحياة الظاهرة ، ويكون أيضًا: بنور البصيرة وهو نور يتبع الإيمان كما قال تعالى: ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) [ ق: 37 ] ."فتأمل ما تحت هذه الألفاظ من كنور العلم ، وكيف تفتح مراعاتها للعبد أبوا بالعلم والهدى ! وكيف ينغلق باب العلم عنه من إهمالها وعدم مراعاتها ! فإنه سبحانه ذكر عن آياته المتلوة المسموعة والمرئية المشهودة إنما تكون تذكرة لمن كان له قلب ؛ فإنه من عدم القلب الواعي عن الله لم ينتفع بكل آية تمر عليه ولو مرت به كل آية ! .. وصاحب القلب لا ينتفع بقلبه إلا بأمرين:"

أحدهما: أن يحضره ويشهده لما يلقى إليه ، فإن كان غائبًا عنه مسافرًا في الأماني والشهوات والخيالات لا ينتفع به ، فإذا أحضره وأشهده لم ينتفع إلا بأن ألقى سمعه بكليته إلى ما يوعظ به ويرشد إليه . وها هنا ثلاثة أمورٍ:

أحدها ك سلامة القلب وصحته وقبوله .

الثاني: إحضاره وجمعه ومنعه من الشرود والتفرق .

الثالث: إلقاء السمع وإصغاؤه ، والإقبال على الذكر . فذكر الله تعالى الأمور الثلاثة في هذه الآية" (1) يقول الله تعالى: ( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ) [ البقرة: 282] فإذا عرفت ذلك معرفة قلب معنى لا إله إلا الله حقًا ؛ وهو أنه لا معبود حق في الوجود إلا الله ، وعرفت ما عليه الناس من الجهل بمعناها أحدث لك فائدتين عظيمتين سيذكرهما المؤلف فيما يأتي ."

(1) مفتاح دار السعادة (1/512) بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت