فهرس الكتاب
أما مشركو زماننا فإنهم - كما قال إمام الدعوة - جهال الكفار أعلم منهم بمعنى لا إله إلا الله ، فترى الكثير يتلفظ بها من غير إدراك لمعناها ، ولذا يوصي المصنف - رحمه الله - إخوانه في الله بالاهتمام بهذا الأمر فيقول:"فالله الله إخواني تمسكوا بأصل دينكم ، أوله وآخره ، أسه ، ورأسه ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله ، واعرفوا معناها ن وأحبوا أهلها ، واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين ، واكفروا بالطواغيت ، وعادوهم ، وابغضوا من أحبهم ، أو جادل عنهم ، أو لم يكفرهم ، أو قال ما عليّ منهم ... فالله الله تمسكوا بأصل دينكم لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئًا ، اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين" (1)
[ معرفة المؤمن لحقيقة دين الله ، وحقيقة الشرك ، وحال المشركين توجب له الفرح بالتوحيد والخوف من سلبه ]
إذا عرفتَ ما قلتُ لك معرفة قلبٍ ، وعرفتَ الشرك بالله الذي قال الله فيه: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دو ذلك لمن يشاء ) [ النساء: 48] وعرفتَ دينَ الله الذي بَعَثَ بهِ الرُسُلَ من أولِهم إلى آخرِهم الذي لا يقبلُ اللهُ من أحدٍ دينًا سواهُ ، وعرفتَ ما أصبح غالبُ الناسِ عليهِ من الجهلِ بهذا ؛ أفادَك فائدتينِ: الأولى: الفرحُ بفضلِ اللهِ ورحمتِه كما قال الله تعالى: ( قل بِفَضْلِ اللهِ وبرحمتِه فبذلك فليفرحوا هو خيرا مما يجمعون ) [ يونس: 58] وأفادَك أيضًا:الخوف العظيم.
(1) الدرر (2/78 ) .