الصفحة 98 من 272

وهذه طريقة القرآن التي سار عليها إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (1) . فمن أمثلة ذلك في القرآن قوله تعالى: ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ) [ البقرة: 21] فالكفار مقرون بأن الله هو الخالق ، إذن هذه القاعدة المتفق عليها ، فألزمهم الله من خلال هذا الإقرار بوجوب توحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة لأنه هو الخالق .

[ بيان ما يتمسك به المسلم لرد شبهات الأعداء ]

ولكن إذا أقبلتَ على الله ، وأصغيتَ إلى حجج الله وبيناتِه ، فلا تخف ولا تحزن ، (إنّ كيد الشيطان كان ضعيفًا ) [ النساء: 76] .

والعاميُ من الموحدين يغلبُ ألفًا من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى: ( وإن جُندنا لهم الغالبون ) [ الصافات: 173] . فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان ، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان ، وإنما الخوفُ على الموحّدِ الذي يسلكُ الطريقَ وليس معه سلاحٌ .

قوله: ( ولكن إذا أقبلتَ على اللهِ , وأصغيتَ إلى حجج الله وبيناته ) : المصنف رحمه الله"يقرر أن جهاد المبتدعة والرد على الخصوم يحتاج إلى أمرين مهمين:"

أحدهما: الإقبال على الله تعالى: والتعلق به عز وجل ، والتوكل عليه (2) وهذا الإقبال لا بد منه قلبًا وقالبًا ، وثمرة هذه الإقبال التقوى التي تورث ملكة العلم والحكمة وبها ينال الخير والسعادة ؛ فالله عز وجل علق العلم والمعرفة والتحصيل بالتقوى ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) [ البقرة: 282] فمن أعظم أسباب نيل العلم أن يتقي العبد ربه ، قال عمر رضي الله عنه:"اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم فإنه تتجلى لهم أمور صادقة" (3) .

(1) انظر مثالًا على ذلك: مجموع مؤلفات إمام الدعوة قسم التفسر ص 42.

(2) 1 ) تعليقات على كشف الشبهات ص 39.

(3) الفتاوى لشيخ الإسلام ( 1/473) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت