الصفحة 153 من 232

39 -باب قول الله تعالى:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [1]

س: اشرح هذه الآية ثم بين سبب نزولها وما الذي يستفاد منه؟

جـ: يقول تعالى منكرًا على من يدعي الإيمان بما أنزل على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى الأنبياء الأقدمين وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله من الطواغيت، وبين تعالى في هذه الآية أن التحاكم إلى الطاغوت مما يأمر به الشيطان ويزينه لمن أطاعه وأنه مما أضلَّ به الشيطان من أضله وأكده بالمصدر ووصفه بالبعد فدل على أن ذلك من أعظم الضلال وأبعده عن الهدى.

وسبب نزول الآية: ما قاله الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة «وهي ما يعطيه أحد الخصمين للقاضي ليحكم له» وقال المنافق نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة. فاتفقا أن يأتيا كاهنًا في جهينة فيتحاكما إليه فنزلت. وقيل نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما نترافع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال الآخر إلى كعب بن الأشرف «اليهودي» ثم ترافعا إلى عمر فذكر له أحدهما القصة فقال للذي لم يرض برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكذلك قال نعم فضربه بالسيف فقتله. «ذكره الواحدي في أسباب النزول ص92» . #

والآية أعم من ذلك فإنَّها ذامة لكل من عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت.

«وانظر تفسير ابن كثير جزء «1» ص519 لهذه الآية»

ويستفاد من قصة سبب النزول:

1 -أن من دعي إلى تحكيم الكتاب والسنة فأبى أنه من المنافقين.

2 -أن من أظهر الكفر والنفاق يقتل.

3 -أن من يحكم بغير ما أنزل الله فإنما يحكم بالطاغوت.

4 -تحريم أخذ الرشوة على الحكم.

5 -أن المنافق يكون أشد كراهة لحكم الله ورسوله من اليهود والنصارى وأنه أشد عداوة منهم لأهل الإيمان.

قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [2] .

س: اشرح هذه الآية وما الذي تفيده وبين مناسبتها للباب؟

جـ: يقول الله تعالى إذا قيل للمنافقين لا تفسدوا في الأرض يعني لا تعصوا في الأرض لأن من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض لأن صلاح الأرض والسماء إنما هو بطاعة الله ورسوله. {قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} أي نريد أن نداري الفريقين من المؤمنين والكافرين ونصطلح مع هؤلاء وهؤلاء.

وتفيد الآية: عدم الاغترار بأقوال أهل الأهواء وإن زخرفوها والتحذير #

(1) سورة النساء آية (60) .

(2) سورة البقرة آية (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت