فهرس الكتاب
50 -باب قول الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [1]
س: اشرح هذه الآية وبين مناسبتها لكتاب التوحيد؟
جـ: يخبر الله تعالى عن الأبوين آدم وحواء أنهما لما رزقهما ولدًا صالحًا أي بشرًا سويًا كما سألاه لم يؤديا شكر هذه النعمة على الوجه المرضي كما وعدا بذلك بل أشركا في طاعة الله حيث عبدا ولدهما لغير الله فسمياه عبد الحارث. ثم نزه نفسه عن شرك المشركين به في عبادته وطاعته.
ومناسبة الآية لكتاب التوحيد: أنها دلت على أن تعبيد الأولاد لغير الله شرك ينافي التوحيد.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لما تغشاها آدم حملت فأتاهما إبليس فقال إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أيل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما سمياه عبد الحارث فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتًا ثم حملت فأتاهما فقال مثل قوله فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتًا ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} رواه ابن أبي حاتم. وله بسند صحيح عن قتادة قال: شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته.
وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا} قال: أشفقا أن لا يكون إنسانًا وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما. #
(1) سورة الأعراف آية (190) .