فهرس الكتاب
62 -باب ما جاء في كثرة الحلف
أي من النهي عنه والوعيد والذم لمن كان كذلك
س: ما مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد؟
جـ: هي أن كثرة الحلف ينافي كمال التوحيد؛ لأن اليمين إنما شرعت تأكيدًا للأمر المحلوف عليه وتعظيمًا للخالق، ولهذا وجب أن لا يحلف إلا بالله وكان الحلف بغيره من الشرك ومن تمام هذا التعظيم ألا يحلف بالله إلا صادقًا ومن تمام هذا التعظيم أن يحترم اسمه العظيم عن كثرة الحلف، فالكذب وكثرة الحلف تنافي التعظيم الذي هو روح التوحيد.
قال تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [1] .
س: ما معنى هذه الآية واذكر ما يستفاد منها وما الأيمان؟
جـ: المعنى لا تتركوها بغير تكفير، وقيل احفظوا أيمانكم عن الحنث فلا تحنثوا فيها وقيل لا تكثروا من الحلف، وهذا الأخير هو مراد المؤلف والحديث عام وشامل للجميع.
والأيمان جمع يمين وهي الحلف، أمرهم الله تعالى بحفظ الأيمان وعدم المسارعة إليها أو إلى الحنث فيها.
ويستفاد من الآية: الأمر بحفظ الأيمان والنهي عن كثرة الحلف والنكث ما لم يكن على فعل بر أو إصلاح بين الناس لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير» رواه البخاري ومسلم.#
(1) سورة المائدة آية (89) .