رابعًا: لابد من توجيه الأمّة التوجيه الصحيح, وذلك من خلال دعوتهم إلى الثوابت والأساسيات من أولوياتنا اليوم, وعدم إشغالهم بما هو دون ذلك, لابد من علاج الكفر قبل المعصية, ولابد من الحفاظ على رأس المال قبل الربح, ولابد من جمع الناس على المُجمع عليه قبل المختلف فيه.
لقد كانت الحملة الأمريكية شرسة, قاومها البعض في البداية ولكنهم عندما وجدوا حرّها وضعوا السلاح واستسلموا حتى قال أحد المنتسبين إلى الدعوة:"الحمد لله أنّ أمريكا راضية عنّا".
إنه لم يبقَ إلا المجاهدون, هم الأمل, هم حبل النجاة الأخير إذا قُطِع يُعتبر البرنامج الأمريكي الصهيوني لاحتلال أمّة الإسلام كاملةً قد تم, فهم في حملتهم هذه لا يهاجمون قُطرًا وإنما يهاجمون الأمّة أجمع, فإمّا أن ننصر المجاهدين فنكسب كل شيء, وإمّا أن نخذلهم فنخسر كل شيء.
الحكّام سقطوا منذ زمن, بل هم لم يكونوا واقفين في صف الأمّة في أي يومٍ من الأيام حتى نقول إنهم سقطوا, فهُم العملاء منذ أن صعدوا إلى الحكم إلى اليوم, ولكن الكثير من العلماء الذين يهب إليهم الناس في الأزمات يبدو أنهم اختاروا منهج السلامة, ولكنّ المجاهدين يبحثون عن (سلامة المنهج) وليس عن (منهج السلامة) , فهُم قد رفعوا شعار"إما الشريعة وإما الشهادة".
إنّ الحال اليوم هو كما كان عليه حال أهل الحق في زمن عيسى, الحكم الروماني المستبد ما ترك مجالًا للمعارضة, فخنع اليهود وخنع أحبارهم فخرج عيسى عليه السلام على هذا الوضع ولم يتبعه إلا الشباب.
نحن اليوم نحتاج إلى حسمٍ في قضيتين وإلا سقطنا:
القضية الأولى: فِرّ من الحكّام فرارك من المجذوم. لا تجالسهم, لا تفاوضهم, لا تأمل فيهم خيرًا, لا ترجُ منهم صلاحًا, فهُم كالدجّال؛ إن دخلت عليه فتنك وإن فررت منه نجوت. هم لا يريدون خير الأمّة وإنما هم مؤامرةٌ عليها, فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق.