فالدنيا ضيقة على من لم يعرف الإسلام, وهي واسعةٌ للمسلم, والأديان الأخرى جورٌ وظلم, فالنصرانية واليهودية والهندوسية والبوذية وكذلك الديمقراطية -التي هي دينٌ يريد الغرب أن يفرضه علينا- كلها جورٌ وظلم يظلم بها الناس أنفسهم, والإسلام عدل.
إنّ الكلام على المنبر بمفرده لا يكفي, المسألة ليست تسجيل شريطٍ أو طبع كتاب, الكلام المجرّد عن العمل, المجرّد عن تزويد المجتمع بخطواتٍ عمليةٍ نحو التغيير لا يغني في مرحلتنا هذه, القضية تحتاج إلى تبيينٍ باللسان وعملٍ بالجوارح والأركان, ولا بد من أمور:
أولًا: تبيين التوصيف الشرعي الصحيح لحكّام العالم الإسلامي, لابد من تبيين خيانتهم العظمى للأمانة المناطة بهم, لابد من تبيين أنهم يقودون الأمة إلى الهاوية, وأنهم لا يحرصون على مصلحة أحدٍ إلا مصالحهم الشخصية ومصلحة أسيادهم الأمريكان, وأنهم يجروننا قسرًا إلى مستنقع السيطرة الأمريكية, لابد من تبيين أنهم ليسوا مسلمين وإن تمسّحوا بلباس الدين.
ثانيًا: إنّ هناك صراعًا إسرائيليًّا وأمريكيًّا من جهة وإيرانيًّا من جهةٍ أخرى للسيطرة والنفوذ على مناطق أهل السنة, لقد ضيّعنا حكامنا حتى أصبحنا غنيمةً ينتهبها الروم والفرس الجدد, وإنه لا مخرج لنا إلا أن نجتمع وراء قيادةٍ رشيدةٍ تسعى لتحقيق مصالح الأمة.
ثالثًا: لابد من إحياء الروح الجهادية في الأمّة, فإنّ خطر الكفار لن يُزال إلا بذلك, يقول تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا) , فعلى مَر التاريخ لم توجد دولة بلا جيش, ولم يوجد استقلالٌ وسيادةٌ إلا إن كانت هناك قدرةٌ على الدفاع عنها, فإن كان الحكّام العملاء اليوم يرون أنهم لا يستطيعون البقاء إلا بحماية الجيش الأمريكي فإنّ أهل السنة ليسوا بذلك الضعف وليسوا بتلك المذلة, وهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم لو كانوا تحت قيادةٍ مؤمنة رشيدة (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) .