أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا
أيها الإخوة الأفاضل السّلام عليكم و رحمة الله وبركاته:
عنوان هذه المحاضرة إذا أراد الله شيئًا هيّأ له أسبابه، وهذا العنوان مُقتبسٌ من كلامٍ لابن الأثير ذكره في الكامل في التاريخ، قالَ إذا أراد الله أمرًا هيّأ له أسبابه، ونريد أن نتحدث عن هذه القاعدة في سياق أن الله - عز وجل - يُريد للأمة النصر ولذا فإن الله - عز وجل - يُهيّئ للنصرِ أسبابه اليوم.
أوّلًا: هل الله - عز وجل - وعدَ بنصرِ هذه الأمة؟ نعم الله - عز وجل - يقول {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ. إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} . هذا وعدٌ من الله أنزله في الزّبور؛ الزّبور أُنزلت على سيّدنا داوود عليه السّلام {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ. إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} .
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ. إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ. وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُون} ، أيضًا وعدٌ من الله - عز وجل - بنصر المُرسلين وأنّ جندَ اللهِ - عز وجل - هم الغالبون، هذا وعدٌ من الله بنصرِ الأمّة.
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} نورُ اللهِ - عز وجل - سَيَتِم، مع أنّ الكافرين لا يرضون لكنّه سيتم ... هذا وعدٌ من الله. (قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا يأمرهم أن يستعينوا بالله ... {اسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ}
وأن يصبروا فلابدّ للنّصرِ من صبر، إنّ النصرَ مع الصبر، {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} ، الأرض لله يملكها هوَ ولله ما في السماواتِ والأرض وقد تكون اليوم بيدِ كافرٍ ولكن في آخر الأمر تئولُ إلى المتّقين {وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} ، في الأخير ... في آخرِ فصل من كتابِ التاريخ الأمر يكون للمؤمنين المتّقين وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي