الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
وعدٌ من الله - عز وجل - أنه سيستخلفُ الذين آمنوا وعمِلوا الصالحات، لابدّ من الإيمانِ والعملِ الصالح ... فكفى بهذه الآيات دليلًا على أنَّ الله -عزّ وجلّ- سينصرُ هذه الأمّة، ليست آية ولا آيتان وإنما آيات! فننتقلُ إذًا إلى أحاديث المصطفى، بعض أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - التي وعدت هذه الأمّة بالنصر.
الرّسولُ - صلى الله عليه وسلم - ذكرَ لنا في حديثٍ واحد مختصر للتاريخ، قالَ -صلواتُ الله وسلامه عليه- وهذا الحديث حسنُ الإسناد (ستكونُ فيكم النبّوة ما شاء الله أن تكون، ثم ينزعها الله إذا شاءَ أن ينزعها، ثُمَّ تكونُ خلافة راشدة فتكونُ فيكم ما شاء الله أن تكون ثم ينزعها الله إذا شاء أن ينزعها، ثم تكونُ مُلكًا عضوضًا فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون ثم ينزعها الله ينزعها الله إذا شاء أن ينزعها، ثُمَّ تكونُ مُلكًا أو حُكمًا جبريًّا فتكونُ فيكم ما شاء الله أن تكون ثم ينزعها الله إذا شاء أن ينزعها، ثم تكونُ خلافة على منهاج النبّوة) [1]
هذا موجز للتاريخ ...
المرحلة الأولى:
النبوّة، نبوّة محمّد -صلوات الله وسلامه عليه- ثم بعدها خلافة راشدة بدأت بأبي بكر الصديّق - رضي الله عنه - وانتهت بعليٍّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - ثم كانَ معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- كما قال المؤرّخون هو أوّل ملوك الإسلام.
(1) روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير رضي الله عنه الله، قال: كنا جلوسًا في المسجد فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته. فجلس أبو ثعلبة.
فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت. قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه. فقلت له: إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين - يعني عمر - بعد الملك العاض والجبرية، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز فَسُرَّ به وأعجبه.
وروى الحديث أيضًا الطيالسي والبيهقي في منهاج النبوة، والطبري، والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وحسنه الأرناؤوط.