وامتدّت الدولة الأمويّة لقرابة قرنٍ من الزّمان ثمَّ جاءت الدولة العبّاسيّة وأيضًا كانت ملكيّة ثمَّ بعد ذلك المماليك وإن كانوا يحكمون تحت ظل خليفة عبّاسي صوري ثم بعد ذلك العثمانيُّون في بداية أمرهم تسلطنوا لكنهم بعد ذلك تسمّوا بالخلافة، كانوا أوّلًا يتسمّون بالسُلطان ثم بعد ذلك أخيرًا كان يُلقّب بالخليفة، وهذه المرحلة مرحلة مُلك تخلّلها فترات مُلك عضوض أي فيه شدة على النّاس ولكنهم في الجملة كانوا يحكّمون كتاب الله - عز وجل - كان فيه جور ... كان فيه ظلم ولكنّهم في الجملة ... أمور الأمّة كانوا قائمينَ بها، يُجاهدون في سبيلِ الله، يحمون الثغور، يدافعون عن مقدّسات الأمّة، يحرصونَ على مصلحةِ المُسلم ... يُقيمونَ حدودَ الله - عز وجل - ولكن كانت تحصل أحيانًا مخالفات تدخل في باب الظلم والجور. ثمَّ بعد ذلك بدأت المرحلة التي سمّيت بالملك أو الحكم الجبري أي ديكتاتوري يجبرُ الناس جبرًا وهذا ما نعيشه اليوم، الخلافة الإسلامية سقطت وتحوّلنا إلى دويلات طوائف ... كل مملكة مكتفية بما عندها من حد، ولا تتطلع إلى وحدة الأمّة ولا تسعى إلى ذلك، ولا تدعوا الأمم الأخرى إلى الإسلام، لا ترسل الصوائف ولا الشواتي كما كان أيّام الخلفاء في سائر تاريخ الأمّة يفعلون، حيث قال أحد الفقهاء:"يجب على الخليفة أن يغزو العدوّ مرة أو مرتين على الأقل في السنة"، وكانت تُسمى هذه بالصوائف ... كانوا يُرسلون الجيوش في الصيف لكي تُجاهد الروم في الدولة البيزنطية الروميّة التي عاصمتها القسطنطينيّة التي الآن نُسمّيها باسطنبول.
ماذا بعد هذه المرحلة؟
يقولُ -صلوات الله وسلامه عليه- (ثمَّ تكونُ خلافة على منهاج النبوّة) ، وهذا هو آخر فصل في التاريخ ... خلافة على منهاج النبوّة. فهذا حديث فيه وعدٌ بأن الله - عز وجل - سينصرُ هذه الأمّة.
حديثٌ آخر ... يقولُ - صلوات الله وسلامه عليه- (فيبلغُ هذا الدِّين ما بلغَ اللّيلُ والنّهار) [1] ، ما معنى هذا الكلام؟
(1) عن تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزًا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل الله به الكفر"وكان تميم الداري يقول:"قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان منهم كافرًا الذل والصغار والجزية."
أخرجه أحمد رقم (16998) 4/ 103، والطبراني في مسند الشاميين رقم (951) 2/ 79، والحاكم في المستدرك رقم (8326) 4/ 477 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي في السنن الكبرى رقم (18400) 9/ 181، وابن منده في كتاب الإيمان رقم (1085) 2/ 982، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 14 وقال: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح، وأخرجه أحمد أيضًا رقم (23865) 6/ 4، وابن حبان من حديث المقداد بن الأسود رقم (6699) 15/ 91، والطبراني في الكبير رقم (601) 20/ 254، وفي مسند الشاميين رقم (572) 1/ 324، والحاكم في المستدرك رقم (8324) 4/ 476 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي في السنن الكبرى رقم (18399) 9/ 181، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 14 وقال: رجال الطبراني رجال الصحيح، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (3) 1/ 32، وفي مشكاة المصابيح رقم (42) .