(فيبلغُ هذا الدِّين ما بلغَ اللّيلُ والنّهار) أي حيثما وصل اللّيل في ظلامه والنهار بضيائه سيصل الإسلام وهل هناك بقعة في هذه الدنيا لا يصلها ليل أو نهار؟، معنى هذا الحديث أن الإسلام سيصل إلى كل الأرض، ثم يقول -صلوات الله وسلامه عليه- (ولا يتركُ الله بيتَ مدرٍ ولا وبر) أي الحضر والريف (إلا أدخله الله الإسلام) ، فيدخلُ الإسلام في كل بيت ... كل بيت ... ستصلُ الدعوة إلى كل بيوتِ أهل الدنيا ... أهل الأرض بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليل ... عِزًّا يُعزُّ الله به الإسلام وأهله، أو ذُلًا يُذلُّ الله بهِ الشركَ وأهله، أي أنّ هذا الإسلام سيدخل إلى كل بيت إما بعز أي أنهم سيختارون الإسلام فيعزهم الله -عزّ وجلّ- بذلك أو بذل أي أنهم يُرغمون على ذلك بالفتح، هذا الحديث دليل على انتشار الدعوة.
هناك حديث آخر ...
لأنه قد يتبادر للذهن أن الإسلام ينتشر انتشار دعوي، ولكن سلطة الإسلام و حكم الله - عز وجل - في الأرض لا تصل إلى كل الأرض! لا ... هناك حديث آخر وهذا الحديث في صحيح مسلم يقول - صلى الله عليه وسلم - (إن الله زوى لي الأرض) [1] أي جمعها لي ... (فرأيتُ أن مُلك أمّتي سيبلُغُ ما زُويَ لي منها) ... مُلك، الحديث الأوّل دعوة وهذا حديث مُلك أيّ أن الدعوة ستنتشر في كل الأرض والمُلك سيصلُ أيضًا إلى كلِّ الأرض. هذه مُبشّرات عظيمة لنا ولا بأس أن نستطرد هنا ... سبحان الله أحيانًا كانت البُشريات تأتي للأمة في أحلك الظروف وفي أشدّها، فتكونُ بشرى للبعض فتنشرح بها الصدور، وتكون فتنة للبعض فيفتن بذلك لأنه يرى بأن الواقع لا يصدِّق هذا الوعد أو هذه البُشرى.
(1) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ كِلاَهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِىَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِى مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ وَإِنِّى سَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِى أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ وَإِنِّى أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا» . تحفة 2100 - 2889/ 19