فمثلًا عندما بشر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصحابة ... عندما تعرضت لهم الصخرة في الخندق فبشّرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الفتوحات العظيمة وكانوا في ذلك الوقت محاصرين من قبل قريش و قطفان واليهود في داخل المدينة فقال أحد المُنافقين:"أحدنا لا يأمن على قضاء حاجته! ومحمدٌ يخبرنا بفتح فارس والروم!". نحنُ لا نأمن أن نخرج لقضاء الحاجة ومحمد - صلى الله عليه وسلم - يقول ستفتح عليكم فارس و الروم.
فهذا ابتلاء ... امتحان للناس، المؤمن سيفرح بذلك ويقول هذا ما وعدنا الله و رسوله - صلى الله عليه وسلم - صَدَقَنا الله ورسوله، وعدٌ من الله - عز وجل - إن الله لا يُخلفُ الميعاد، وأمّا المُنافق ففيقول هذا الكلام غير منطقي ... هذا الكلام غير واقعي، هذه أحلام، أنتم تحلمون، الأمّة ضعيفة، أوروبا وصلت وأميركا وصلت تسمعون هذا الكلام كثيرًا أميركا وصلت إلى الفضاء وأوروبا وصلت إلى الفضاء هذا فوقَ عرشِ الرحمن!. {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} ، الله - عز وجل - يريد أن يمن على المُستضعفين والمُستضعف لا يكونُ مُستضعفًا إلا إذا كان العدوّ أقوى منه حتى تظهر نعمة الله - عز وجل - على المؤمنين يُجعلون في وضع استضعاف؛ سلاح قليل وعدة قليلة ... وإعداد على قدر ما يستطيعون وعدد قليل ...
لأن المعركة إذا كانت مُتكافئة سيُحلّلون النصر بأسباب دنيويّة، سيقولون بسبب التدريب العسكريّ الممتاز، أو بسبب الأسلحة المتطورة، ولكن عندما يكون هناك فارق وفارق شاسع وبونٌ واسع بين المسلم والعدوّ ...
هنا تظهر المنّة الربانيّة عليهم بالنصر {وكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} . ولذلك الله - عز وجل - جعل موسى والذين معه في وضع استضعاف وجعل فرعون أعلى أهل الأرض في زمانه، {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ} و {وقال أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} . {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} ، حتى تظهر المنة والنعمة الربانيّة.
ذكرنا هذه الأحاديث الآن واتفقنا على أن النصر حاصل، المؤمن لابدّ أن يوقن بهذا ... أنَّ الله - عز وجل - سينصر هذه الأمّة، هذه الأمة ستنصر، وستنصر على أعدائها في العالم أجمع، لكن السؤال متى؟. البعض قد يقول اتفقنا