على أن النصر قادم ولكنّه بعيد، لا يمكن أن ننتصر في هذا الوضع، والأمة متفرقة وضعيفة والعدو مُجتمع والسلطة بيده والبأس الشديد في جيشه لذلك الأمر مُستبعد.
نقول والله أعلم أن النصر بإذن الله قادم وقريب ... قادم وقريب، ونذكر على ذلك دلالات وقرائن فيها بشرى لنا بإذن الله أن الأمر قريب وليس مُستبعد.
الأمر الأوّل ... إذا أراد الله أمرًا هيّأ له أسبابه، الله - عز وجل - يُعدّ الأمّة للنصر، نذكر أمثلة من التاريخ على هذه القاعدة، ثم ننظر إلى الواقع اليوم.
الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعى قومه في مكّة وكان -صلوات الله وسلامه عليه- يعرض نفسه على القبائل عندما رأى أن قومه في قريش لاينصرونه وأن الأمور اشتدت عليه وعلى المُسلمين. فاضطر - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث بعض الصحابة إلى الحبشة وأن يبحث لنفسه ولمن معه عن مخرج، {وقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} ، هذا الدعاء الذي علّمه الله - عز وجل - أن يقوله، أن يخرج مُخرج صدق وأن يجعل له سلطانًا، لأن هذا الأمر لا يقوم إلا بسلطان، لابدّ له من قوة، أمّا الوضع في مكّة لا يُمكن أن تقوم بهِ دولة، فكان الله - عز وجل - يُعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوا بهذا الدعاء،"اجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا".
فكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه على القبائل على ربيعة على مُضر على ثقيف عندما ذهب إليهم في الطائف على قطفان، القبائل كانت تأتي إلى الحج والعمرة في كل عام، يحجون ويعتمرون ولكن على طريقة الجاهلية، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخرج وكان يتعرض إلى أذىً شديد،
وكان يقول:"من يؤويني .. من ينصرني .. وله الجنّة".
قدّرَ الله - عز وجل - أنه في عام من الأعوام جاء رجالٌ من الخزرج، الأوس والخزرج هؤلاء هم قبائل أزديّة يمنيّة هاجرت وأقامت في المدينة النبويّة، وهم بنو أب واحد، ولكن حرب قبليّة نشبت بينهما وطال أمدها.
كانوا يجاورون اليهودَ في المدينة، وكان في المدينة ثلاث قبائل يهوديّة .. بنو قينقاع وبنو النضير و بنو قريضة. اليهود عندهم علم بالكتاب، وعلم بالنبوّات، وأما العرب فجاهلية جهلاء لا يعرفون شيئًا عن الأنبياء ولا النبوّة، فأهل المدينة خصّهم الله بميزة، عرب المدينة خصّهم الله بميزة، وهو أنّهم يسمعون من اليهودِ