الصفحة 36 من 73

بعضَ الكلامِ الذي يقرؤونه، فكانَ عندهم بعض الثقافة العامّة فيما يتعلّق بالنبوّة والأنبياء، ومن ضمن الأمور التي كانوا يسمعونها من اليهود في المدينة ... اليهود كانوا يهدّدون العرب ويقولون قد أظلَّ زمن نبيّ وسنتّبعه ونقتلكم معه قتلَ عادٍ وإرم، كانوا يهددون العرب .. وعندما تنشب بينهم خلافات يقولون لهم: يا ويلكم سنخرج معه ونقتلكم مثل قتل عادٍ وإرم. فوصل هؤلاء الرجال الخزرج إلى مكّة وإذا بهم يسمعون أن هناك رجل قال إنّه نبيّ، قالوا:"والله هذا الذي تحدثنا به يهود، فلا يسبقونا إليه".

اليهود يهدّدونا به ... نحنُ نسبق إليه ونتبعه من أجلِ أن نقتلهم هم لا يقتلونا اليهود وإنّما نقتلهم نحن. الله - عز وجل - أراد الخير لهؤلاء فهيّأ لهم سبب، هذا السبب الأوّل الذي دعاهم إلى الإسلام. وهناك أيضًا سببٌ آخر، طبعًا السبب الأوّل ... يعني الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: {وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُوا} يستفتحون أي يقولون سنفتحكم ونغزوكم بهذا النبي .. هذا كلام اليهود {فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} . فلمّا جاء الرّسول كفروا به، مع أنَّهم كانوا يعلمون بهِ قبل مبعثه.

الأمر الآخر ... وقعت معركة سُمّيت بوقعة بُعاث، هذه المعركة حصدت كِبارَ القوم الذين يتبعهم الناس، هؤلاء القادة الذين في الغالب يقفون ضد الدعوة لأنهم يرون أنها تعترض مصالحهم، يرونَ أنها ستنزعهم بعض المصالح؛ فلذلك يقفون ضد الدعوة، لذلك إذا تدبرتم في القرآن ستجدون كثيرًا قال الملأ .. وقال الملأ .. ، الملأ هؤلاء هم علية القوم سواءً في الجانب السياسي أو في الجانب الاقتصادي أو في الجانب العسكري هم قادة القوم أو مشايخ القبائل أو ما إلى ذلك ..

هم الذين يسيطرون على المجتمع. هؤلاء في الغالب يقفون ضد الدعوة لأن عندهم مصالح يخشون عليها ولا يعلمون أن الله - عز وجل - سيفتح عليهم في الدنيا والأخرة لو أنهم اتبعوه، ولكن أحيانًا النظر للفانية فيه قصر نظر ولا ينظر بنور الله - عز وجل - ولا ينظر لما في المستقبل، وإنما يقيس الأمور دائمًا بما يراه الآن ولا يفكر فيما غد ولا يفكر في العواقب، المهم وقعت هذه المعركة فحصدت رؤوس المجتمع، تقول سيدتنا عائشة رضي الله عنها - وهذا في البخاري-:"كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ , فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِحُوا , فقَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ"، هذا تقديم من الله لرسوله، تهييء للمجتمع، فأصبح المجتمع بلا رؤوس؛ فبحثوا عن من يأتي إليهم ويخلّصهم من هذه المحن التي هم فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت