الصفحة 37 من 73

تعبوا من حرب القبائل، تعبوا من الثأر فلذلك قالوا: لعل الله - عز وجل - أن يوحد بيننا ويؤلف بين قلوبنا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وكان هذا السبب في أن يسلموا، فهذا مثال كيف أن الله - عز وجل - إذا أراد أمرًا هيأ له أسبابًا، الله - عز وجل - أراد الخير للأوس والخزرج فهيأ لهم أسباب نعم كان في هذه الأسباب هذه المقتلة بعاث قتل فيها وسالت دماء .. أحيانًا الخير يأتي من بين فكي الشر.

نموذج آخر:

أرسل الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جيشًا إلى العراق بقيادة أبي عبيدة الثقفي من التابعين اثنا عشر ألفَ جندي جاءوا .. وهذا ما عندهم في العراق غير هذا الجيش- يعني لو ينتهي هذا الجيش ينتهي الفتح في العراق- أعداد المسلمين محدودة في ذلك الزمان ومع ذلك كانوا يرسلون الجيوش إلى العراق وإلى الشام في نفس الوقت!

فتحوا جبهة مع الروم وجبهة مع الفرس، جاء أبو عبيدة الثقفي بجيشه إلى النهر، وكان"بهمن جازويه"قائد الفرس في الشاطئ الآخر،

فقال له الفرس: إما أن تعبر إلينا أو أن نعبر إليك، فقال: لا تكونوا أجرأ على الموت منا، بل نعبر إليكم، نحن الذين سنعبر إليكم. ووكّل أحد جنوده أو بعض جنوده ببناء الجسر فبنوا جسر، وكان هذا استدراج من الفرس غدروا بالمسلمين بمجرد أن تجاوزوا الجسر، هجمت عليهم الفيلة وكانت خيول المسلمين لا تألف الفيلة ففرّت، والخيالة إذا فرت يضعف موقف الرجالة فالفرس قتَلوا مقتلة عظيمة في جيش المسلمين.

أبو عبيدة الثقفي رفض الانسحاب وظل يقاتل حتى قُتل، أمير الجيش قُتل، وقُتل الأمراء الذين معه أيضًا ثم قام المثنى بن حارث الشيباني ببناء الجسر مرة أخرى لأن الجسر قطعوه، بنى الجسر مرة أخرى وأمر من بقي بالانسحاب فانسحب قرابة -في حدود- ستةَ ألفٍ تقريبًا أو أربعة ألف، ألفان فرُّوا إلى الصحراء فروا فرارًا، وأربعة آلاف قُتلوا، كانت مجزرة أربعة آلاف جندي في يوم واحد! فكاد الجيش الذي في العراق أن يباد وينتهي الفتح في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت