من أين سيأتي الخليفة بجيش آخر؟ لأن الوقت الذي سيستغرقه لإرسال المدد يكون قد انتهى الأمر ببقية الجند الذين في أرض العراق، لكن سبحان الله! الله - عز وجل - أراد أن يستمر هذا الفتح.
يقول محمود شاكر: ولكن الله مع هذه الفئة المؤمنة ومع المؤمنين في كل مكان -إن كانوا مؤمنين الله - عز وجل - معهم-،فكلما وقع المسلمون الصادقون في مأزق حرج قيض الله لهم الأسباب للخروج منه، فقد قيض المولى - عز وجل - أمرًا صدهم عن المسلمين حيث انقسموا إلى قسمين قسم مع رستم وقسم مع فيروزان وأتى الخبر إلى قائد الفرس"بهمن جازويه"فأسرع بالعودة إلى المدائن وهكذا كفى الله المؤمنين القتال وأنقذهم من هذا المأزق الحرج وأخذوا فرصةً كافية لتلقي الجيوش القادمة من دار الخلافة حتى تقوّوا وتكوّنَ لديهم جيشٌ كبير.
أنقذهم الله، حدثت فتنة في المدائن فاضطر الفرس أن يسحبوا جيشهم حتى أتت الإمداداتُ إلى المسلمين، ثم التقوا مرة أخرى ففتح الله - عز وجل - على المؤمنين أرض العراق وانساح الفتح في أرض المشرق حتى وصلوا إلى إيران ثم من بعدها ما يسمى بالمنطقة الجمهوريات واستمر الفتح لفترة طويلة، هذا نموذج آخر.
ونذكر، نموذج ثالث لهذه القاعدة:
صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، جاء في زمان النصارى قد تغلغلوا وتأسسوا في أرض الشام، ولد صلاح الدين الأيوبي وقد سقطت أرض بيت المقدس بأيديهم -أي أنه ولد في زمن ضياع- كهذا الزمن الذي نعيش فيه اليوم.
ولد في هذا الزمان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وعندما وصلت الإمارة إليه كان رجلًا صالحًا وفيه همةٌ عالية وأراد أن يفتح أرض الشام، وكان يسيرُ على خطى نور الدين زنكي رحمه الله الذي تولى الأمر من قبله ولكنه توفي ولم يستكمل الفتح، نور الدين زنكي كان قد بنى منبرًا وقال: هذا المنبر للمسجد الأقصى؛ فصلاح الدين الأيوبي ورث هذه الهمة من نور الدين زنكي رحمه الله.
بدأ صلاح الدين الأيوبي بمناوشات مع الروم مناوشة هنا ومناوشة هنا ولكنها كانت مناوشات محدودة، ولكن الأمر بدأ يزداد وبدأت الفتوحات وبدأت الحصون تسقط والقلاع تسقط في أيديه، -في أيدي الجيش