المسلم-، وبدأت الرسائل تصل إلى أوروبا فقام البابا بإعلان التجنيد والإستنفار لحملةٍ صليبيةٍ جديدة، وكانت من أعظم الحملات التاريخية الصليبية على الإطلاق، قام البابا بإستنفار للأمة المسيحية [1] في كافة أرجاء أوروبا، وأرسل رسله والقساوسة إلى أركان أوروبا الأربعة، فجاءته الجنود وخرج جيش عظيم، ومَن الذي يقود هذا الجيش؟، هل يقود الجيش ضباط صغار من الجيوش الأوروبية؟، هل يقود الجيش قيادات عسكرية؟، الذين يقودون هذا الجيش هم ثلاثة من أكبر ملوك أوروبا على الإطلاق في ذلك الزمان،"فريديرك بربروسا"ملك ألمانيا، (بربروسا) معناها ذو اللحية الحمراء وكان رجلًا كبير في السن قد جاوز السبعين أو الثمانين من عمره، و"لويس"أو"فيليب"ملك فرنسا، و"ريتشارد"قلب الأسد ملك إنجلترا، سمي بقلب الأسد من فرط شجاعته وهذه الشجاعة شهد له بها حتى المسلمين الذين أرّخوا له مثل ابن الأثير وابن كثير، ذكروا عنه قصص عن فرط شجاعة هذا الملك كان أشجع ملوك أروبا في ذلك الزمن وقد يكون في تاريخهم قليل أن تجد ملك مثله في الشجاعة سمي بقلب الأسد، هؤلاء الملوك الثلاثة خرجوا على رأس هذه الحملة الصليبية بالنسبة لملك فرنسا وملك إنجلترا، الأسطول الإيطالي الذي كان أكبر أسطول في زمانه وافق على أن يحملهم في البحر، يعني مشاركة من جميع الأطراف ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بالقيادات والجند أتوا من بلدان شتى والأسطول من إيطاليا، فهي حملة صليبية يجتمعون على المسلمين {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
الأسطول الإيطالي حمل الجنود من فرنسا وبريطانيا، لكن جيش فريديرك بربروسا من كثرته ما كان سيجد له أي أسطول يكفيه؛ فلذلك قرروا أن يسيروا بالبر، يقول ابن الأثير: فخرجوا على الصعب والذلول برًا وبحرا،"حملة عظيمة!"
كم كان عدد الجيش الذي خرج مع فريدريك بربروسا؟، يقول ابن كثير:"وشاع بين المسلمين والفرنج بأن ملك الألمان قد أقبل بثلاث مائة ألف مقاتل"ثلاث مائة ألف في ذلك الزمان يعتبر عدد هائل لا يتصور!
(1) لعل الشيخ يقصد الأمة النصرانية