الصفحة 40 من 73

طبعًا صلاح الدين الأيوبي أيضا استنفر من جانبه، استنفر الناس فخرج معه، طبعًا الجيش الثابت الرسمي لكنه أيضًا كان يستنفر المتطوعة يعني عامة الناس أن يشاركوا في هذا الجهاد فخر ج معه من عامة الناس ومن الأعراب قبائل العربية من أعراب التركمان وأعراب العرب، وخرج معه جماعة من العلماء، يقول ابن كثير:"وتجهز جماعةٌ من العلماء وغيرهم للخروج إلى الشام رغبةً في الجهاد"-لكن انظروا ماذا قال بعد ذلك-"ثم رجع كثيرٌ منهم حين بلغهم كثرة الفرنج". هذا النص من ابن كثير فالله أعلم ماهي الأسباب التي دعتهم إلى الرجوع ولكن في وضع مثل هذا ابن أثير يقول:"وكان حال المسلمين كما قال الله - عز وجل - {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا} "

ويقول ابن كثير:"فعند ذلك حمل السلطان والمسلمون همًا عظيمًا وخافوا غاية الخوف". هذه شهادة ابن كثير يقول حتى السلطان صلاح الدين خاف، أعداد هائلة!، ولذلك لا ندري ماهو السبب الذي دعا أو التفصيلات؛ لأنه هو ذكر السبب الذي دعا هؤلاء العلماء إلى الرجوع وهو عندما بلغهم كثرة الفرنج، لكن تفصيلات ذلك، ماهي المبررات؟، هل قالوا إن صلاح الدين يريد أن يزج بالأمة في معركة غير متكافئة؟ أو أن يقول هذا من غير الحكمة أن يرموا بالناس هكذا في معركة القوى فيها غير متكافئة على الإطلاق، أو أن صلاح الدين كان ينبغي أن يتمهل؟ أو أن صلاح الدين كان ينبغي عليه أن يربي الأمة أولًا، و أن يعدهم ثانيًا ثم ينطلق بهم إلى الجهاد في سبيل الله، قد تكون بعض هذه العبارات قيلت أو مثلها أو مايشابهها لكن في الأخير المهم أنهم تراجعوا.

وهنا لنا وقفة أيها الإخوة، الحق لا يُعرف بالرجال، اِعرف الحق تعرف أهله، وأحيانًا قد يصل المفضول في العلم إلى مالا قد يصل إليه الفاضل في بعض الأمور لنورٍ أو هدىً رباني يفتحه الله عليك وهذا يحدث، فليس أحد معصوم لا من العلماء لا من العوام لا أحد معصوم إلا رسول الله، فأحيانًا قد يقع الخطأ مِن منْ هو كبير الشأن في الأمة، وقد يقع الزلل ممن هو غزير العلم.

لذلك نرى أن صلاح الدين كما أثبتت الأحداث كان صادقًا ومصيبًا بينما كان هؤلاء العلماء الذين تراجعوا مخطئين، صلاح الدين الأيوبي ما كان صاحب علم كثير، صلاح الدين الأيوبي نشأ نشأة عسكرية، هو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت