الصفحة 8 من 73

في سبيل الله تاركةً الدنيا وراء ظهرها لله, وكم من نساء الأمة يلهثن وراء الدنيا ويتمنين زوجًا يخرجهنّ من أرض المسلمين إلى الغرب لتعيش زُخرف الدنيا الزائل المضل, وأما أم عمر فقد تركت الحياة المريحة في أستراليا لتعيش في اليمن من أجل دينها, فقدّمت الحكومة الأسترالية طلبًا إلى الاستخبارات الأمريكية التي قامت بدورها بأمر الحكومة اليمنية أن تسجن الأخت, فبادرت سريعًا بتلبية الأمر وقاموا بوضع الأطفال الذين هم دون السادسة تحت الإقامة الجبرية, وبذلك تجاوزوا حتى الأوامر الأمريكية والأسترالية فصاروا ملكيين أكثر من الملك, وصليبيين أكثر من الصليبيين, ويهودًا أكثر من اليهود, وأمّا الأخت فكانوا يحققون معها ست ساعات يوميًّا وهي واقفة لعلهم يجدون معلومةً يتقرّبون بها إلى سيّدهم الأمريكي.

قالت لهم الأخت أم عمر: إنني امرأة, وجئت إليكم إلى اليمن مهاجرةً في سبيل الله وأنتم الأنصار.

فردّ عليها المحقق: إننا نصارى ولسنا أنصار.

يا علماء اليمن, بل يا علماء العالم الإسلامي, ألا تستحق منكم ابنتكم أم عمر كلمة مناصرة؟ لماذا هذا السكوت؟

والعجيب أنّ أم عمر كانت مرتبطةً بمؤسسةٍ تعليميةٍ تتبع بعضًا من أكثر علماء اليمن نفوذً وتأثيرًا ومن أكثرهم حظوةً عند الحكومة العميلة, ومع ذلك فلم يكلِّفوا أنفسهم عناء استخدام هذا النفوذ للإفراج عن أختهم التي لجأت إليهم وصار واجبًا عليهم مناصرتها, بل أداروا ظهرهم إليها وخذلوها, بالأمس خذلوا الرجال واليوم يخذلون النساء, فضعوا عنكم رداء الدعوة واقعدوا في دوركم فهو خيرٌ لكم من التصدر للعلم والدعوة عندما تكون المصلحة لكم ثم الاختباء تحت الطاولة عندما تتطلّب منكم الدعوة وقفةً صادقة.

يا علماء الأمة, أمر الإسلام بطاعة ولي الأمر ليحفظ به الإسلام, فكيف إذا كان ولي الأمر هو الذي يحارب الإسلام, هل يُعقل أن يأمر الإسلام بطاعة من يسعى جاهدًا في حرب الدين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت