والوضع في الجنوب يشتكي ظلمًا وتعسّفًا اجتمع مع عدم المبالاة من قِبل الحكومة لحقوق الناس.
فأين دور العلماء في خضمّ هذا الوضع المزري والذي يُنذر بتحقق ما هدّد به الرئيس اليمني الشعب بتحقيقه؛ وهو أن يصبح أهل اليمن يقتتِلون من حي إلى حي ومن طاقةٍ إلى طاقة, أمّا هو فسيصفي ما بقي في خزانة الدولة ثم يخرج وحاشيته بينما تنحدر البلاد إلى هاوية الحرب الأهلية.
قد ذكرت ازدياد الفقر والبطالة والفِتن القبلية كمشاكل على العلماء أن يبينوا الحلول لها, ولكن قبل هذا كله وأهم من كل ما ذكرت هو أنّ هناك سياسة أمريكية تقوم بتنفيذها الحكومة اليمنية وبتمويلٍ غربي لإبعاد أهل هذه البلاد عن دينهم بشتّى الوسائل, من مشاريع للمرأة, وتغييرٍ للمناهج الدراسية, وربط علاقاتٍ مع شخصياتٍ اجتماعية لتأهيلهم لأدوار العمالة لأمريكا, ولا ننسى الحملة الشرسة على مفهوم الجهاد وحقيقته وتقديم إسلامٍ مبتورٍ مستسلمٍ للإرادة الأمريكية.
هذا كله يحدث بمرأى ومسمعٍ منا, ولا بد من حملاتٍ مضادةٍ يقودها العلماء لتبيين ما اشتبه واختلط على الناس.
وأمّا ما يتعلق بالجنوب, فإننا نتساءل: لماذا تتعامل الحكومة بهذه الوحشية الإسرائيلية مع الذين يطالبون بحقوقهم في المحافظات الجنوبية, في الضالع الدبابات قصفت المنازل, وفي عدن ولحج وحضرموت يطلق العسكر الحي على الناس في الشوارع بطريقةٍ يهوديةٍ صهيونيةٍ بلا اعتبارٍ لحرمة الدم المسلم, فأين أنتم يا علماء اليمن من ذلك؟ أين أنتم من القصف المدفعي لآل عقيل وآل مثنى والحدد ثم آل حتيك في مأرب؟ لمصلحة من هذا القصف؟ أليس لمصلحة أمريكا؟
إنّ الأمراء قد ضلّوا ولا أمل فيهم, فقد اتّسع الخرق على الراقع, وبلغ الانحراف أقصاه والانحطاط أدناه, وهذا يجعل مسؤولية العلماء اليوم عظيمة.
يقولون:"نسكت حتى لا نخسر مكتسباتنا الدعوية"! فهل الحفاظ على الجامعة أو المركز أو البرنامج في القناة الفضائية أهم من الصدع بالحق والحفاظ على مصالح الأمة الكبرى؟! أهم من الدعوة إلى حماية الأمة من المشروع الاستعماري الأمريكي؟!
إمرأة من أستراليا عرفت الحق فأسلمت, ثم سمِعت أنّ اليمن كانت هي أرض الأنصار الذين نصروا الإسلام فهاجرت إليها مع ابنيها لتعيش بين المسلمين وتربّي ابنيها في بيئةٍ إسلامية, جاءت مهاجرةً